فوز الوزيرة تسيبي ليفني برئاسة حزب كاديما كان متوقعاًّ. ليس لأنها صاحبة رصيد وازن، أو لأنها تمتلك مقومات خارقة للزعامة. ضعف منافسيها أعطاها الأفضلية. خلو الساحة من خصم قوي فتح طريق القيادة أمامها. وربما تسلّقت، قريباً، إلى مقعد رئاسة الوزارة.
هي لم تنل سوى أقل من نصف الحزبيين الذين صوّتوا؛ والذين لم يتجاوزوا الخمسين بالمئة من أعضاء كاديما. نسبة ضئيلة، ولو كانت كافية لفوزها. الأمر الذي سيجعلها، كسلفها، مشغولة أساساً بتحصين وضعها وترتيب ائتلافاتها، لتشكيل حكومة جديدة.
وهي بكل حال ليست معنية بالمفاوضات والسلام. سيرتها في وزارة الخارجية، تشير إلى أنها تنتمي لمدرسة الاستمرارية، فيما يتعلق بالملف الفلسطيني. وبالتحديد الاستيطان والجدار ومواصلة مختلف أصناف التضييق والحصار. بل هي تضعها في خانة الصقور. لقب غولدا مائير الثانية، لم يطلق عليها جزافاً. بالنهاية هي ابنة الموساد وخريجة مدرسته.
ولا تخفي ذلك. بل إنها تفاخر بإرثها الموسادي. تجاوزت رئيسها، الصقر أولمرت. في آخر أيامه وفي آخر جلسة لوزارته، قال هذا الأخير، إن إسرائيل أخطأت مع الفلسطينيين؛ طوال أربعة عقود. كلمة حق أريد بها باطل.
قالها عشية مغادرته رئاسة الحكومة مطروداً، بعد انكشاف فضائحه المالية. ربما في محاولة لحرف الأنظار عن ورطته. وفي كل حال كلمته جاءت ضبابية. لا إلزام فيها ولا التزام. وإلا لكان قالها وعمل بمنطوقها، يوم كان في موقع الفعل والقرار.
لكن ليفني لا تقبل بهذا الكلام، بالرغم من ضبابيته ومجانيته. رفضت حتى مبدأ التعويض على المستوطنين، في بعض المستوطنات، إذا وافقوا على المغادرة والانتقال إلى مناطق أخرى. لا توافق حتى على تشجيع الإخلاء الطوعي، لبعض المواقع الاستيطانية.
كانت، وطبعاً لا تزال، من أشدّ المحرضين والمدافعين عما تسمّيه بحق توسيع المستوطنات، بزعم الحاجة التي يفرضها النمو السكاني. في النهاية هي من نسيج الذين سبقوها إلى هذا الموقع. سجلّ رؤساء الأحزاب الإسرائيلية الذين وصلوا، أو حاولوا الوصول، إلى رئاسة الحكومة؛ يكشف أن الخلف يواصل، بطريقة أو بأخرى، ما تركه السلف. يزيد عليه.
لكن لا ينتقص منه. الأسلوب ربما يختلف. شارون كان يعمل على توسيع المستوطنات، بفجاجة. أولمرت تضاعفت حركة الاستيطان أثناء حكمه أكثر من أي وقت مضى؛ فيما كان يلتقي بالقيادة الفلسطينية، أكثر من غيره، ولا ينفك في الحديث عن السلام وعن عزمه المزعوم على تحقيقه.
لا شكّ أنه حصل تغيير في الوجوه بإسرائيل. خرج أولمرت ودخلت ليفني. بيد أن الاثنين وجهان لعملة واحدة. هذا ما تقوله السوابق. طالما ليس في المعطيات القائمة ما يفرض على تل أبيب التزحزح والتسليم بموجبات السلام؛ طالما بقيت هذه المعادلة على حالها. التغيير فيها ما مرة أتى ولن يأتي، عن طريق التغيير في وجوه قياداتها.
