هل بدأت عناصر الفتنة تقترب من أن تكتمل؟

منذ السابع من أيار الفائت إستفاق مارد الفتنة على المشهد التالي:

إحتقان بين حزب الله وحركة أمل والحزب القومي من جهة وتيار المستقبل من جهة ثانية، في بيروت والبقاع والشمال.

إحتقانٌ بين الحزب التقدمي الإشتراكي وحزب الله في الجبل.

إحتقان بين باب التبانة وبعل محسن في طرابلس.

وأخيراً (وليس آخراً على ما يبدو) إحتقان بين القوات اللبنانية وتيار المردة في الشمال.

ما من قوة في الأرض تستطيع ضبط الفلتان إذا تحوَّل بين حزب وحزب وبين تيار وتيار وبين طائفة وطائفة وبين مذهب ومذهب وبين شارع وشارع، فما هذا الجنون الذي وصلنا إليه؟

ينطلق الحوار بسرعة سلحفاتية فيما الفتنة تتمدَّد كالنار في الهشيم، خمسون يوماً (فقط) تفصل بين جلسة الحوار الأولى والجلسة الثانية المتوقَّعة أو المفترضة، فلماذا طول هذه المدة فيما الوضع الأمني على كفِّ عفريت?

إذا كانت هذه المدة هي للدرس والتقييم فليتم توزيع تسجيلات صوتية عن محضر الجلسة الأولى لأن ما هو موزَّع فاق الأربعة عشر محضراً:

كلٌّ وزَّع المحضر الذي يناسبه أو على الأقل من وجهة النظر التي تلائمه، فهل هذه هي جدّية الحوار؟

أن يكون جدياً فهذا يعني تشكيل أمانة عامة أو لجنة متابعة لإبقاء ملف الحوار مفتوحاً في هذه الفترة من تعليقه، فإذا كان المؤتمر يحتاج إلى عشر جلسات فهذا يعني أنّه سيستغرق سنة ونصف سنة، ويعني أنه يجب علينا أن ننتظر حتى ربيع العام 2010 لينتهي، فهل من مهزلة أكبر من هذه المهزلة؟

مَن يضمن أن تمرّ هذه الفترة الطويلة جداً على خير في وقت تنهار الهدنة بشكل سريع جداً?

لنكن في غاية الصراحة:

كُثرٌ من اللبنانيين لم يعودوا مؤمنين بجدوى هذا الحوار للأسباب التالية:

لو كانت الأمور التي تُبحَث ملحّة لكانت وتيرة الجلسات أسرع بكثير.

إن المطالبة بتوسيع المشاركين بطاولة الحوار تعني تحويلها إلى برج بابل، كما أن المطالبة بتوسيع بنود النقاش تعني أن المؤتمر سيتداخل في مهماته مع مهام مجلس الوزراء أو مجلس النواب، فهل المقصود تحويل المؤتمر إلى مؤسسة رسمية إضافية؟

في الأصل، وُجدت فكرة مؤتمر الحوار في ظل غياب المؤسسات أو التشكيك بشرعية وجودها، أو لتمرير الوقت إلى حين إعادة تأسيسها، اليوم أعيد تأسيس هذه المؤسسات فلماذا لا يكون الحوار داخلها؟

أمّا أن يُقال إن الحوار يجب أن يقوم بين أقطاب الصف الأوَّل، فلماذا لم تُشكَّل الحكومة من أقطاب الصف الأوّل، فتكون سلطة تنفيذية وهيئة الحوار في آن واحد?