العالم، إلا قليله الممثل بالولايات المتحدة وأتباعها، يسعى لإقامة السلام في المنطقة العربية، ويبذل الجهد تلو الآخر على هذا الصعيد، نظراً لأهمية أمن المنطقة واستقرارها على المستوى العالمي.
إذاً هناك مساع حثيثة تبذل من أجل إقامة السلام في المنطقة، وهناك مسؤولون ووفود من شرق هذا العالم وغربه يتحركون حاملين الأفكار والمقترحات التي من شأنها دفع العملية السلمية، ولكن كل هذه المساعي والتحركات تصطدم في النهاية، بحائط من الرفض الإسرائيلي القائم على أطماع توسعية واستيطانية.
العرب، وعلى رأسهم سورية، دعوا للسلام العادل، وعملوا من أجله، وذهبوا إلى مؤتمر مدريد من أجل إقامته، وأصدروا مبادرتهم السلمية في قمة بيروت تأكيداً لصدق نيّاتهم السلمية، أما إسرائيل فكانت على النقيض تماماً، وأكثر من ذلك إذ كانت تتعمّد ضرب المبادرات السلمية في العمق، وبطريقة لا تخلو من الاستفزاز تماماً مثلما فعل اسحق شامير في مؤتمر مدريد عندما أعلن أنه ذاهب إلى المؤتمر وفي نيته المماطلة لعشر سنوات تملأ خلالها الأراضي المحتلة بالمستوطنات، ومثلما فعل أرييل شارون عندما قابل المبادرة العربية للسلام باجتياح عسكري للضفة والقطاع.
وعليه يمكن تأكيد أن إسرائيل لا ترغب في السلام إطلاقاً، ولا تريد العمل من أجله.
إسرائيل لا تريد السلام لجملة أسباب أهمها تركيبتها العدوانية العنصرية، وهذا معروف، وكتبت حوله مؤلفات لا تحصى.
وإسرائيل لا تريد السلام وتعمل على تعطيله بطريقة استفزازية لأن الولايات المتحدة تدعمها بلا حدود أو شروط، فتمدّها بسلاح العدوان والمال، وتوفر لها الغطاء السياسي في دوائر الأمم المتحدة بشكل خاص.
وهذا السبب بالذات هو الذي يدفع إسرائيل هذه الأيام إلى التمادي في رفض الجهود السلمية، فإدارة بوش لا تكتفي بدعم إسرائيل عسكرياً ومالياً فحسب، بل تحثها على رفض السلام، وتدفعها أحياناً للعدوان على العرب. والأمثلة على ذلك معروفة.
لذلك فالسلام يحتاج أولاً إلى قوة فعل عربية خاصة فيما يتعلق بالتأثير على القرار الأميركي، ويحتاج ثانياً إلى جدية دولية حقيقية في التعامل مع إسرائيل، وإلزامها بأسس السلام العادل.
وفي كل الأحوال فأي جهد سلمي دولي يفترض أن يبدأ من إسرائيل لأنها وحدها من تعطل جهود إحلال السلام والأمن والاستقرار في المنطقة.
