أن تعكف جامعة الدول العربية، والاتحاد الإفريقي علي المضي في طلب تعليق إجراءات المحكمة الجنائية الدولية بشأن إقليم دارفور، فإن هذا يؤكد أن جهود حل الأزمة تسير في الاتجاه الصحيح، إذ يجب استبعاد كل ما من شأنه أن يعكر صفو التحضيرات الجارية لإقناع الأطراف المعنية بجدوي الحوار المزمع عقده في الدوحة. ولا يمكن من جهة العمل علي التجهيز لحوار بهذا الثقل، فيما تعطل إجراءات قانونية مسيّسة من جهة ثانية، هذه المبادرات الحسنة، التي تحمل في طياتها الانفراج المأمول.
وفي سياق متصل سوف يرفع السودان والجزائر، طلبا مماثلا لمجلس الأمن الدولي لتجميد إجراءات المحكمة الجنائية الدولية، وهي دفعة عربية، وإفريقية مكثفة تهدف إلي تهيئة الأجواء للحوار، وكل ذلك يتم مع ترحيب وزير الخارجية البريطاني مارك مالوك براون، بالمبادرة القطرية التي تهدف إلى نزع فتيل الأزمة.
هذه المبادرات والجهود الجماعية، تصب في صالح الدبلوماسية العاقلة، وتشد من أزرها، في وقت نحن في أمس الحاجة فيه لإعمال العقل، والابتعاد عما يحرض، ويقوض كل تلك الجهود الحثيثة، خاصة أن الحكومة السودانية تنخرط فعليا في إجراءات قانونية داخلية لمعاقبة المسؤولين عن المآسي الإنسانية في دارفور.
أما ما يبعث علي السرور، فهذه الدفعة العربية الإيجابية، والتي جاءت بعد المبادرة القطرية لتحريك الأزمة، ومحاولة احتوائها وإيجاد الحل لها قبل تفاقمها، وتحولها إلى مشكلة سودانية داخلية يصعب الإحاطة بها، وقد تفضي إلى ما لا يحمد عقباه، وتودي بدولة عربية أخري.
وأثبتت السنوات الماضية، أن الصمت العربي قد أفسح المجال لقوي أجنبية، وتدخلات خارجية، أدت بالوضع العربي إلى الانحدار في أسوأ مراحله التاريخية. وأسفر الحياد العربي السلبي إزاء مشاكل مستعصية، عن وضع كارثي، بات من الصعب حله بالطرق الدبلوماسية، ويحتاج إلى جهود جبارة للملمة أركانه، كما يحدث في الصومال، والعراق، وحتي الوضع المؤسف في خصومة أخوة النضال في فلسطين المحتلة.
ومع ذلك، فإن المواطن العربي من المحيط إلى الخليج بات يشعر اليوم، بشيء من الفخر والاعتزاز، وهو يري هذا التحرك الجماعي، من أجل حل إحدي الأزمات العربية، وتفويت الفرصة علي المتربصين، واستعادة الاستقرار في السودان، هذا البلد الغني بالثروات والطاقات، الذي إن تجاوز محنته الحالية، سيكون سلة الغذاء العربية، إن لم تكن العالمية.
