غطى الحديث عن تاريخ التاسع من يناير المقبل على ما سواه من قضايا داخلية فلسطينية ففي ذلك التاريخ تنتهي الفترة الرئاسية للرئيس الفلسطيني محمود عباس وكان ديوان الفتوى والتشريع أفتى بجواز تمديد ولاية الرئيس حتى موعد الانتخابات التشريعية في يناير 2010 باعتبار ان الانتخابات التشريعية والرئاسية يجب ان تتم معا وبما ان الرئيس الحالي انتخب بسبب وفاة سلفه فان باستطاعته استكمال مدة سنة أخرى لحين إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية معا.

وهذا التفسير لا يستند الى أساس قانوني متين بل الى قانون اقره المجلس السابق ولم يضف الى القانون الأساس وحتى الآن لم يحسم الرئيس الفلسطيني أمره ولم يتخذ قرارا بهذا الخصوص فهناك من يرى ان باستطاعته تمديد فترة ولايته، وهذا ما تعارضه حركة حماس التي أكد عدد من قادتها إنهم يعتبرون 9/1 تاريخا يخلو فيه منصب الرئاسة ويفقد الرئيس شرعيته الدستورية فيما ينهمك قانونيون وسياسيون في إيجاد مخرج ما يتيح للرئيس الاستمرار في الحكم الى ما بعد هذا التاريخ.

وكان المجلس التشريعي السابق أقر قانونا يربط انتخابات التشريعي والرئاسة معا ويحدد فترتهما بأربع سنوات لكن هذا القانون الذي اقره المجلس السابق أثناء هيمنة حركة فتح عليه لم يتخذ صفة دستورية لأنه لم يجر إدخال هذا التعديل الى القانون الأساس.

وبالتالي يبدو المخرج الوحيد هو الانتخابات. وحتى حول الانتخابات فانها مثار جدل فحماس ترى ان قانون الانتخابات الجديد الذي أصدره الرئيس الفلسطيني في العام الماضي وينص على اجراء انتخابات وفق القوائم النسبية للمجلس التشريعي ليس قانونيا. لأنه لم يعرض على المجلس التشريعي نفسه. وهنا نرى ان الخلافات القانونية بين حماس وفتح كثيرة وكان خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس دعا الى انتخابات رئاسية بعد التاسع من يناير ولكنه ربطها بالوفاق الوطني.

وهذا أيضا يعني عدم إمكانية إجراء انتخابات رئاسية لأن الوفاق الوطني مفقود حتى الساعة وينتظر نتائج الحوار الذي تديره مصر ويصل ذروته بعد عيد الفطر لمعرفة ما اذا كان هناك أمل في انجاز اتفاق وطني قبل يناير المقبل.

بعض المقربين من الرئيس الفلسطيني أشاروا الى انه أضاع فرصة تاريخية بعد انقلاب حماس في غزة لأنه لم يعلن آنذاك حل المجلس التشريعي وحل حركة حماس باعتبارها حركة غير مشروعة تمردت على السلطة. فهو لو أقدم على ذلك لأراح نفسه من المصاعب القانونية الحالية.

وقد بدأ الرئيس محمود عباس في الأيام الأخيرة سلسلة لقاءات لإيجاد مخرج واستدعى لجنة الانتخابات المركزية لمعرفة رأيها في الدعوة الى انتخابات رئاسية بعد انتهاء ولايته. والمعروف انه في ظل الوضع الحالي لا يمكن إجراء انتخابات رئاسية في غزة التي تسيطر عليها حركة حماس ولكن في حالة موافقة حماس على الانتخابات فان عليها استحقاقات كثيرة لتطبيع الوضع في غزة أولا وإعادة السلطة اليها قبل إجراء الانتخابات وهو أمر يكاد يكون مستحيلا. وفي حالة دعوة الرئيس للانتخابات فانها قد تجري في الضفة الغربية وحدها، وعندئذ يمكن اعتبارها منقوصة في نظر حركة حماس.

إذاً ثمة مأزق فلسطيني بلا مخرج ويعول الكثيرون على الوساطة المصرية وتدخل الجامعة العربية في الأزمة الفلسطينية لتحقيق توافق وطني يعفي الفلسطينيين من الاستمرار في هذه الأزمة التي تتجدد وتتوالد يوميا بصورة غريبة، ويتوقع الكثيرون ان يعمد الرئيس الفلسطيني رغم ذلك في شهر أكتوبر المقبل للدعوة الى انتخابات رئاسية جديدة ويطلب من لجنة الانتخابات المركزية الاستعداد لهذه الانتخابات. ففي حالة انجاز اتفاق وطني في القاهرة فان حركة حماس ستخوض الانتخابات بمرشح منها او تتوافق على مرشح سواء كان من فتح او خارجها وتدعمه.. وفي كل الأحوال فان الانتخابات الرئاسية مقبلة لا محالة لكنها قد لا تساهم في حل المأزق الفلسطيني بل تزيده تفاقما في حالة عدم التوافق المسبق عليها.

صحيفة الحياة الجديدة - فلسطين

hafezbargo@hotmail.com