مع حلول الذكرى الخامسة عشرة لتوقيع اتفاق أوسلو يبرز السؤال المتكرِّر: ما هي الحصيلة؟
الإجابة مرئية على أرض الواقع الراهن: ان أوضاع الفلسطينيين ـ من جميع الوجوه وفي كافة مجالات الحياة ـ كانت في مرحلة ما قبل أسلو أفضل نسبياً ـ أو بالأحرى أقل سوءاً ـ مما هي عليه الآن. كلمة «اتفاق» في هذا السياق ليست دقيقة تمام الدقة. فما جرى في العاصمة النرويجية أوسلو في سبتمبر 1993 كان أقرب إلى عملية تواطؤ ضد مصير الشعب الفلسطيني.
بدأت القصة في عام 1991 في مدريد تحت مسمى «السلام» وانتقلت إلى واشنطن حيث انخرطت وفود إسرائيلية في عمليات تفاوضية مع ثلاثة وفود عربية على ثلاثة مسارات: مسار فلسطيني ـ أردني ومسار سوري ومسار لبناني. لكن بينما كان قائد الفريق الفلسطيني د. حيدر عبد الشافي يفاوض الإسرائيليين بقوة ووضوح وموضوعية، كان ياسر عرفات يدير في أسلو صفقة مع الأميركيين من خلال وساطة نرويجية. واستكملت الصفقة بليل بعد أن انعقد توافق بين شمعون بيريز من الجانب الإسرائيلي ومحمود عباس أبو مازن من الجانب الفلسطيني.
واتفاق أوسلو الذي أعلن رسمياً وجرى التوقيع النهائي عليه في حديقة البيت الأبيض الأميركي على يد كل من ياسر عرفات وإسحاق رابين كان يتكون في إجماله من بندين أساسيين: تأجيل التفاوض على قضايا الوضع النهائي المصيري.. وإنشاء «سلطة وطنية فلسطينية» مهمتها الرئيسية أن تكون أداة قمعية امتداداً طبيعياً للمؤسسة الأمنية الرئيسية.
ومنذ ذلك الحين وحتى اليوم لا تمارس السلطة الفلسطينية سوى هذه المهمة وعلى مدى 15 عاماً.. على عهد عرفات.. ومن بعد عهد أبومازن، بينما تنخرط سلطة الاحتلال في خلق وقائع على الأرض لإفراغ أي تفاوض بشأن قضايا الوضع النهائي من أي مضمون.
وهكذا أتاح «أوسلو» لإسرائيل توسعاً استيطانياً مبرمجاً على أرض الضفة يترافق معه بناء طرق التفافية وقواعد عسكرية مع بناء «الجدار العازل». بكلمات أخرى: نجحت إسرائيل في رسم «الوضع النهائي» بشروطها ووفق تصوراتها.
والآن نتساءل: ما هو مآل أوسلو؟
الإجابة المنطقية هي أن ما أخذ بالقوة لن يُسترد بغير القوة.
ولكن كيف يتسنى للمقاومة الوطنية أن تمارس واجبها الميداني وهي مضطرة إلى القتال على جبهتين.. جبهة الاحتلال.. وجبهة السلطة الفلسطينية؟
