ما تشهده الولايات المتحدة في نهاية حكم الرئيس بوش من رياح سياسية وعسكرية على غير ما تشتهي السفن الأميركية، ومن عواصف اقتصادية واجتماعية، ومن أعاصير بحرية وبرية يعني أن الإدارة الجمهورية بينما هي في قلب العواصف الانتخابية هي الآن في موسم الحصاد المر.

فعلى مدى السنوات السبع الماضية واجهت أميركا سلسلة من الفشل في معظم المجالات، فشل سياسي وعسكري فيما أسمته بـ «الحرب على الإرهاب» في أفغانستان والعراق والصومال ولبنان بما حملها بخسائر بشرية ومادية ومعنوية وأخلاقية باهظة وبزيادة هائلة في الإنفاق العسكري لمشاريعها الاستراتيجية كالدرع الصاروخية والقواعد العسكرية عبر العالم.

كما واجهت سلسلة من الأزمات الاقتصادية المتوالية بتأثيراتها الاجتماعية السلبية كان آخرها وأخطرها ما وقع «يوم الاثنين الأسود» من إعصار مالي بالإعلان عن إفلاس بنك «ليمان براذرز» رابع البنوك الاستثمارية الأميركية متأثرا بجراحه من أزمة الرهن العقاري، منذراً بانهيار النظام المصرفي الأميركي في أسوأ أزمة مالية تشهدها أميركا منذ الكساد الكبير في نهاية عشرينات القرن الماضي.

وانتقل الجدل حول انهيار مصرف «ليمان» إلى ساحة الصراع السياسي الانتخابي للوصول إلى البيت الأبيض، حيث ربط المرشح الديمقراطي باراك أوباما الأزمة المالية العاصفة بسياسة الرئيس بوش، واعتبار منافسه الجمهوري، جون ماكين، استمرارا لنهجه. محملا المسؤولية على الفلسفة الاقتصادية المنحازة للأغنياء على حساب الفقراء التي يؤمن بها كل من بوش وماكين، قائلا إن ثماني سنوات من هذه السياسة تسببت لنا بأكبر أزمة مالية نتعرض لها منذ الكساد الكبير».

كما واجهت أميركا في السنوات السبع الماضية سلسلة من هجمات الأعاصير والعواصف المدارية، وإن كنا نتألم إنسانيا لما يصيب البشر العاديين في أميركا كما في كل مكان بالعالم، إلا أننا مع ذلك نتعجب من الفشل الذي وصمت به في مواجهة الإعصار «كاترينا» الذي خلف مئات الضحايا وشرد مئات الآلاف من الفقراء السود بسبب إهمال الإدارة الفيدرالية في أعمال الإنذار والإنقاذ والإغاثة مما دفع سكان نيو أورليانز لاتهامها بالعنصرية.

وثاني هذه الأعاصير ذلك الإعصار «جوستاف» الذي أفزع سكان الولايات الأربع وهجر الملايين من بيوتهم مذعورين شل الحياة السياسية قبل مهاجمة السواحل الأميركية وصادف يوم وصوله موعد انعقاد مؤتمر الحزب الجمهوري الحاكم فأصابه بالارتباك وسرق منه الاهتمام العام وبدا فألا سيئا على الجمهوريين، وأجبر الرئيس بوش ونائبه تشيني على عدم إلقاء كلمات الافتتاح..

وتزامنا مع الإعصار الاقتصادي «ليما» هاجم الإعصار «آيك» ولاية تكساس وهي ولاية الرئيس في آخر شهور ولاية الرئيس، وأغرق المدن الرئيسية خاصة ويلفنجستون وهيوستن حيث مركز وكالة الفضاء الأميركية ناسا، وأوقف صناعة النفط، وقطع الكهرباء فيها وشرد الملايين من سكانها ليتحول إلى لاجئين مؤقتين وليسوا دائمين مثل الفلسطينيين والعراقيين بسبب ظلم الاحتلال الصهيوني لفلسطين بدعم أميركي، والاحتلال الأميركي للعراق بدافع الأطماع والعدوان.

وإذا كانت قوة «الرئيس في زمن الحرب قد دعته إلى ضرب واحتلال أفغانستان والعراق يزعم أن السماء هي التي ألهمته في رسالة قوة من أميركا إلى العالم، فيبدو أن «الرئيس في زمن الأعاصير» لم يتلق بعد إنذارات السماء بعد كل هذه الكوارث وهي أنه «إذا دعتك قدرتك على ظلم الناس فتذكر قدرة الله عليك». ومن يزرع الشوك لا يجني الورود.!

كاتب مصري

mamdoh77t@hotmail.com