قدمت جمهورية مصر العربية للفصائل الفلسطينية وتحديداً حركتي حماس وفتح فرصة ذهبية لاطلاق حوار ناجح ومثمر يكون من نتائجه وضع حد لحالة الانقسام بين جناحي الوطن الواحد وبلسمة الجراح والحزازات الناجمة عن سنوات من الاختلاف والاقتتال بين الفلسطينيين ووضع اطار لما يمكن ان يجمع بين الحركتين الكبيرتين ولا يفرق بينهما على اساس المشروع الوطني الرامي الى انهاء الاحتلال واقامة الدولة الفلسطينية وفقا لقرارات الشرعية الدولية ، دولة حرة مستقلة بكل ما يعنيه ذلك من مواصفات الحرية والسيادة والاستقلال الوطني الكامل .

ومن المفروض ان تستفيد فتح وحماس وبتعبير ادق السلطة الفلسطينية والحكومة الفلسطينية في غزة من هذه الفرصة التي من المؤكد انها لن تتكرر وان يبدأ الحوار وفق دراسات وخطط توضح نقاط التباين وكيفية تجاوزها من منطلق الانتماء لفلسطين شعبا وقضية وليس استنادا الى مصالح فئوية او فصائلية او ذاتية ومن شأن هذا التوجه التغلب على الكثير من المشكلات وتسوية الخلافات بالرجوع الى المصلحة الوطنية العليا واستخراج رأي المواطنين الذين يعانون الامرين نتيجة استمرار النزاعات والانقسامات الداخلية وتعمقها يوما بعد يوم .

ان الاستمرار في التقوقع داخل المصالح الفئوية والنظر الى الواقع الفلسطيني من خلال المرآة الفصائلية سيزيد معاناة الشعب الفلسطيني ويدفع بقضيته نحو الوراء وهو ماحدث بالفعل ويكفي للدلالة عليه مايقوم به المستوطنون من اعتداءات على المواطنين في الضفة الغربية وسط لامبالاة من جانب قوى الامن والجيش الاسرائيلي حتى اصبح هاجس المحافظة على الارواح والممتلكات الشغل الشاغل لآلاف المواطنين الذين روعتهم هذه الاعتداءات التي تزداد ضراوة بمرور الوقت .

وحيث ان ما تعرضه مصر على الفصائل الفلسطينية يجب ان يؤخذ بروح ايجابية تثق بنوايا الشقيقة الكبرى وحرصا على القضية الفلسطينية واعتزازا بتاريخها الطويل والمجيد في النضال من اجل فلسطين فان تضييع هذه الفرصة مهما كانت الذرائع والمبرارات سيطيل امد الحصار المفروض على قطاع غزة وسيفشل الجهود المبذولة للتسوية العادلة للقضية الفلسطينية في اطار المبادرات المطروحة والمدعومة دوليا والتي كان من المفروض ان يتم التفاوض حولها من قبل كل الاطراف الفلسطينية وان تسري على كافة الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967وبذلك تنتفي ذريعة اسرائيل في تباطئها ازاء المفاوضات والمستندة الى سيطرة حماس على قطاع غزة كما تقول .

ان المطلوب وخصوصا من حركة حماس هو المزيد من المرونة في التعامل مع الطروحات المصرية والمأمول ايضا من مصر الشقيقة هو فتح معبر رفح لان مواطني قطاع غزة فلسطينيون اولا وغالبيتهم الساحقة من غير المسيسين الذين لا ينتمون لاي فصيل ويريدون ان يعيشوا حياة كريمة وان تفتح امامهم الطرق والمعابر للسفر والتنقل كسائر شعوب العالم .

مايريده الشعب الفلسطيني اذن هو انطلاق حوار وطني مسؤول وبناء في القاهرة ومن المؤكد ان الفلسطينيين ينظرون الى هذا الحوار بكل الجدية ويتوقعون منه نتائج ايجابية وهذه هي الرسالة التي يوجهها الفلسطينيون الى قيادات فتح وحماس على حد سواء .