انطلقت صباح أمس فعاليات الحوار الوطني اللبناني ـ الذي طال انتظاره ـ بمشاركة الأطراف الموقعة علي اتفاق الدوحة وبرعاية الرئيس اللبناني ميشال سليمان‏,‏ وحضور عمرو موسي الأمين العام للجامعة العربية‏.‏

ومع انطلاقة هذا الحوار تتجدد الآمال في أن يتوصل المشاركون فيه إلى قاعدة صلبة للوحدة الوطنية‏,‏ ومقاربة جديدة لمفهوم بناء الدولة العادلة والقوية والقادرة علي حماية الجميع والحفاظ علي المقدرات الوطنية‏.‏

وإذا كانت الاستراتيجية الدفاعية وموضوع سلاح حزب الله يمثلان أولوية بالنسبة للحوار الجاري‏,‏ إلا أن هذا الحوار ينبغي ألا يكون أسيرا لهذه القضية الحساسة نظرا لتعدد الموضوعات الخلافية التي تعج بها الساحة اللبنانية‏,‏ التي كانت مصدرا للعديد من التوترات في الفترة الماضية‏,‏ ومن ذلك شكل الدولة التي يريدها اللبنانيون‏,‏ والأداء الاقتصادي للحكومة وما يرتبط بذلك من قضايا كارتفاع الأسعار والاهتمام بالمناطق المحرومة‏,‏ ومعالجة الاختناقات المزمنة في الماء والكهرباء‏..‏ إلخ‏..‏ هذه القضايا المعيشة التي تنعكس بالسلب علي حياة اللبنانيين وتكون لها تداعياتها ـ بشكل أو آخر ـ علي نظرتهم لدولتهم وموقفهم منها وانتمائهم لها‏.‏

ولعل مما يبشر بالخير ـ مع انطلاقة هذا الحوار ـ الأجواء الوقائية الإيجابية التي طبعت الساحة السياسية خلال الأسابيع والأيام القليلة الماضية‏,‏ وكان من أبرزها اللقاء التصالحي الذي جمع قياديين من حزب الله‏,‏ والحزب التقدمي الاشتراكي بزعامة وليد جنبلاط‏,‏ وكذلك الزيارات التصالحية التي قام بها سعد الحريري لقيادات سنية لا تنتمي لتيار المستقبل الذي يتزعمه‏,‏ بالإضافة إلى خطوات التطبيع في العلاقات السورية ـ اللبنانية‏,‏ وكلها مؤشرات تدعو للتفاؤل بالنسبة للمتابعين للوضع اللبناني خلال الفترة المقبلة‏.‏