على الرغم من التنمية الكبيرة التي تشهدها الدولة في مختلف المجالات، وعلى الرغم من التقدم الذي حققته على مستوى العالم، الا أننا نستغرب وجود جوانب قصور وشكاوى لايفترض وجودها حتى الآن في مجتمع صغير كمجتمع الإمارات. مانتحدث عنه تحديدا هو الشكوى من عدم جاهزية البنية التحتية المتثملة في الغالب في إمدادات الطاقة التي مازالت مستمرة كمشكلة قائمة لم تجد حلولا جذرية لها.

منذ يومين قال مسؤول في الهيئة الاتحادية للكهرباء والماء: «إن الهيئة بحاجة إلى 15 ضعف ماهو لديها من طاقة لتغطية مشاريع الإمارات الشمالية الجديدة والمشاريع المنجزة والتي قيد الإنشاء تزيد حاجتها من الطاقة على ماهو متوفر».

وما أشار إليه المسؤول في الهيئة يعني ان الهيئة بحاجة لمن يقدم لها الدعم اللازم لتزيد من حجم الطاقة، ولتجعلها قادرة على تلبية احتياجات الإمارات الشمالية وغيرها من المناطق. فإذا كانت الطاقة المتاحة حاليا ليست كافية ومحل شكوى فكيف نتصور الوضع مستقبلا مع اكتمال العديد من المشاريع؟

وإذا كانت هناك مشاريع تم انجازها بالفعل ولن يتم الاستفادة منها بسبب عدم توفر الطاقة، فكيف ستواجه المشاريع الكبرى في تلك المناطق هذه المشكلة في حال انجزت ولم تزود بحاجتها للطاقة؟

إذا كانت بعض الإمارات في الدولة حريصة على الا تتخلف عن ركب التنمية الذي تسير فيه الدولة أسوة ببعض الإمارات الأخرى التي قطعت شوطا كبيرا في ذلك خلال السنوات الماضية.

وإذا كان من حق الأهالي فيها ان يحظوا بالخدمات التي يحظى بها غيرهم في إمارات أخرى، فلابد ان يتم دعم احتياجات تلك المناطق وتوفير كل مستلزمات سكانها والمقيمين والمستثمرين فيها في جانب البنية التحتية بما في ذلك الطاقة التي تعد من الاولويات التي لاينبغي إغفالها دون اية مبررات تعطل تحقيق ذلك.

المشاريع الكبيرة التي اكتسحت البلاد في مختلف المناطق رغم عوائدها المنتظرة والمحفزة للحاق بقطار التنمية تبقى بحاجة لاستعدادات تسبقها، استعدادات تتمثل في بنى تحتية وإمكانات مادية وبشرية استوفت متطلبات الإعلان عن تلك المشاريع قبل البدء في تنفيذها.

ويتطلب توفير منشآت وخدمات وتجهيزات يحتاجها المجتمع المحلي كوسائل المواصلات والطرق والمطارات ووسائل الاتصالات بالإضافة إلى نظام الصرف الصحي وتمديدات المياه والكهرباء وغيرها من الأمور التي تعتبر أساسية في اي مجتمع ومع ذلك مازالت جوانب القصور ماثلة فيها في عدد من المناطق.

الحكومة الاتحادية وضعت استراتيجية لم تغفل جانب البنية التحتية بل جعلت لها حيزا كبيرا فيها، ووضعت خططا لتطبيق تلك الاستراتيجية واقترحت حلولا لمشكلاتها لإدراكها التام أن تطوير البنى التحتية في الدولة هو استثمار طويل الأمد، يدفع عجلة التقدّم الاقتصادي والمعيشي في الدولة.

وهذا الاهتمام الموثوق به في البنية التحتية يجعلنا نأمل حل مشكلة نقص الطاقة الذي تتحدث عنه الهيئة الاتحادية للكهرباء والماء بأسرع وقت ممكن، إذ ان الحديث عن نقص في إمدادات الطاقة امر لا يتناسب مع ماحققته الإمارات من إنجازات، ولا يمنح سكان الإمارات الشمالية حقوقا يحظى بها غيرهم من سكان الإمارات الاخرى، ولا يتناسب مع حجم ما تعلن عنه الدولة من مشاريع او ما يصدر عنها من دعوات لاستقطاب كبار المستثمرين.

maysaghadeer@yahoo.com