في النصف الغربي للكرة الأرضية تواكبت أنباء العواصف السياسية التي هبت فجأة من بوليفيا وتوالت توابعها في أميركا الجنوبية باتجاه أميركا الشمالية مع أنباء العواصف الطبيعية التي ضربت السواحل الشرقية والجنوبية الأميركية..
حينما أعلن الرئيس البوليفي «إيفو موراليس» قطع العلاقات الدبلوماسية مع واشنطن و طرد السفير الأميركي لاتهامه بدعم النزعات الانفصالية والعمل على تقسيم بلاده، وبالمساهمة في إشعال الاضطرابات السياسية والأمنية لزعزعة الاستقرار في بوليفيا.
لتسارع الإدارة الأميركية إلى طرد السفير البوليفي، فيما سارع الرئيس الفنزويلي «هوجو شافيز إلى طرد السفير الأميركي تضامنا مع حليفه موراليس، فترد الإدارة الأميركية بالمثل على القرار الفنزويلي، وسرعان ما ينضم الرئيس الهندوراسي إلى بوليفيا وفنزويلا فيرفض تلقي أوراق السفير الأميركي في هندوراس، فيما يشبه لعبة «البنج بونج «بين الأميركيتين لتكبر العاصفة السياسية وتتوالى دون أن تتحول بعد إلى إعصار.
وقبل يومين بادرت الرئيسة التشيلية ميشيل باشليه التي ترأس الدورة الحالية لاتحاد دول أميركا الجنوبية (يوناسور) إلى عقد اجتماع قمة أميركية جنوبية طارئة لبحث الأزمة البوليفية الأميركية، في العاصمة التشيلية «سانتياجو»، لدعم جهود الحكومة البوليفية انطلاقا من «يونا سور» قائلة إن «القلق الرئيسي لدى كل قادة دول المنطقة يتمثل في أننا نريد أن نرى بوليفيا تعيش بسلام، وهذه مهمة يوناسور».
وتأتي هذه العاصفة السياسية في ظل التوتر العام في العلاقات بين واشنطن وست من دول القارة الأميركية الجنوبية التي قادت الانتخابات الديمقراطية فيها إلى صعود الأحزاب الاشتراكية اليسارية المناهضة للسياسات الأميركية والساعية إلى التحرر من سيطرتها .
وفي مقدمتها فنزويلا بقيادة شافيز، بعدما بدأت المتاعب الأميركية بكوبا بقيادة كاسترو عندما أفشلت الغزو الأميركي في «خليج الخنازير عام 1960بمساعدة عسكرية روسية مباشرة إلى حد نشر صواريخ استراتيجية روسية على الأراضي الكوبية مما هدد بنشوب الحرب النووية بين المعسكرين الشرقي والغربي.
ويربط المراقبون بين ما يجري في النصف الغربي من الكرة وبالتحديد في الأمازون و أميركا اللاتينية التي تعتبرها واشنطن الحديقة الخلفية الأميركية مع ما جرى ويجري في النصف الشرقي وبالتحديد في القوقاز وآسيا الوسطى .
حيث تهب الرياح الغربية الساخنة من أربع من دول المنظومة السوفييتية السابقة، قادت الانتخابات فيها إلى صعود أحزاب ليبرالية موالية للغرب ومناوئة للسياسات الروسية وتستضيف قواعد عسكرية أميركية على أراضيها أبرزها قواعد الدرع الصاروخي الأميركي هي جورجيا وأوكرانيا وبولندا وتشيكيا فيما يمكن اعتباره الحديقة الخلفية الروسية.
وبينما يزداد التباعد في المواقف السياسية بين موسكو وواشنطن على خلفية الحرب العسكرية التي بدأتها جورجيا على أوسيتيا الجنوبية ذات الغالبية الروسية لضمها بالقوة بينما ترفض منذ انفصال جورجيا عن الاتحاد السوفييتي في بداية التسعينات الانضمام لجورجيا وتريد الاستقلال.
والتي وقفت فيها أميركا وحلف الناتو إلى جانب الرئيس الجورجي رغم بدئها بالحرب التي انتهت بخسارة جورجيا ليس للحرب فقط ولكن لأوسيتيا الجنوبية وأيضا لأبخازيا اللتان أعلنتا الاستقلال كجمهوريتين مستقلتين عن جورجيا.
وفيما تستضيف جورجيا قواعد عسكرية أميركية، وبينما توافدت السفن الحربية الأميركية على البحر الأسود في مواجهة السواحل الروسية، تحركت السفن الروسية الحربية والطائرات الاستراتيجية النووية إلى البحر الكاريبي وإلى قواعد في الأراضي الفنزويلية في مواجهة الشواطئ الأميركية فيما يعيد إلى الأذهان أجواء أزمة خليج الخنازير..
في لعبة جيوسياسية خطرة بين موسكو وواشنطن.. إلى أين ؟..الله أعلم!