إسرائيل هي العدو الاستراتيجي الأول للبنان، هذه هي الحقيقة الثابتة التي ينبغي أن ينطلق منها أي حوار وطني بين الفرقاء اللبنانيين. وإذا أقرّ هؤلاء الفرقاء بصورة إجماعية ـ كما ينبغي أن يفعلوا ـ فإن أساس الخلاف حول العلاقة بين الدولة والمقاومة سوف يزول تلقائياً ليفسح المجال لنشوء حالة مستديمة من الوئام الوطني. هنا نتوقف عند رؤية «حزب الله»:

يقول نائب الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم إنه لا توجد معادلة اسمها «الدولة في مقابل المقاومة» أو «المقاومة مقابل الدولة»، كما لا توجد معادلة اسمها «الدولة والمقاومة».

ما هي المعادلة المثلى إذن؟

هي، كما يقول قطب حزب الله معادلة «الدولة التي تحتضن المقاومة»، بكلمات أخرى، هناك عدو استراتيجي خارجي يستهدف الكيان اللبناني في صميم هويته العربية بغرض تحويله إلى قاعدة إسرائيلية تستهدف بدورها الوطن العربي بأسره سياسياً واقتصادياً وعسكرياً واستخباراتياً.

وفي هذا السياق يطرح نعيم قاسم قواعد محددة لإنجاح الحوار الوطني:

أولاً: أن يتفق الفرقاء على أن إسرائيل هي العدو الأول.

ثانياً: أن يقتنع الفرقاء ببناء «الدولة القادرة العادلة المتوازنة القوية النظيفة».

ثالثاً: أن يتوافقوا على أن الهدف الوطني الأكبر هو توفير المقومات اللازمة لتحرير الأرض وتأمين الدفاع من خلال استراتيجية دفاعية.

لم يذكر نائب الأمين العام لحزب الله شيئاً عن الولايات المتحدة ونظرتها إلى الحالة اللبنانية. وما كان بحاجة إلى ذلك، فإذا أجمع الفرقاء اللبنانيون على القناعة بأن الدولة اليهودية الإسرائيلية هي العدو الاستراتيجي، فإن هذه القناعة سوف تتمدّد بالتسلسل المنطقي لتشمل أيضاً الولايات المتحدة ـ الشريك الأكبر لإسرائيل. بالتسلسل المنطقي تسقط أيضاً دعوى أن العدو الاستراتيجي للبنان هو سوريا لتأخذ مكانها الدعوة إلى التعامل الوطني اللبناني مع دمشق كرفيق نضال عربي ضد الجبهة الإسرائيلية ـ الأميركية. لقد تغيرت معالم ساحة الصراع اللبناني الداخلي، حيث تغلب الطابع السياسي على الطابع الطائفي بحيث أصبح هناك اصطفاف يجمع قيادات مسلمة سنية مع قيادات مسيحية مارونية.. ويقابله اصطفاف يجمع قيادات شيعية مسلمة مع قيادات مسيحية. وهذا في حد ذاته تطوُّر بالغ الدلالة ينتقل بالصراع من دائرة التعصُّب الطائفي إلى دائرة التوجه السياسي