لمس مسؤولون دوليون كثيرون وآخرهم بالأمس ميغل أنخل موراتينوس وزير خارجية إسبانيا حقيقة ما يجري في الأراضي العربية المحتلة وخاصة ما يتعلق بالاستيطان الذي كان ولا يزال هدفاً إسرائيلياً دائماً وفي ظل كل الحكومات الإسرائيلية.

موراتينوس كالآخرين الذين سبقوه كشهود عيان في الأراضي المحتلة طالب بوقف كامل للاستيطان لتأمين أجواء سلام حقيقي خلال السنة الجارية، ولكن من يسمع نداءه؟! فإسرائيل تواصل نشاطاً محموماً لتهويد أكبر قدر ممكن من الأرض العربية المحتلة بعد عدوان حزيران 1967 ولا تخفي ذلك في القدس ولا في الضفة الغربية والجولان أيضاً، والجدار العنصري الذي تبنيه منذ سنوات قطع الأرض إلى كانتونات أشبه بالجزر المحاصرة ورسم إلى حد ما، ما تبقى من فتات الأرض الفلسطينية، وهذا كله يجري أمام مرأى ومسمع المجتمع الدولي برمّته وخاصة الرباعية الدولية والأمم المتحدة.

والكل في هذا المجتمع الدولي بات على اطلاع مباشر بأن إسرائيل لا تعترف بأنها في الأرض العربية سلطة محتلة، ولا تعترف بضرورة التزامها ببنود اتفافية جنيف الرابعة وتتصرف عملياً في هذه الأراضي على أنها سلطة مالكة، خاصة أن كل الانتقادات لإجراءاتها الاستيطانية التهويدية لم تصل إلى حد إلزامها بوقف الاستيطان ومساءلتها عن عدوانها المتواصل واستهتارها بقرارات الشرعية الدولية التي تؤكد أن كل ما احتل من أرض عربية بعد عام 1967 هو من حق العرب وحدهم. ‏

الاستيطان وكل الذرائع الإسرائيلية الأمنية وغير الأمنية تؤكد أن إسرائيل بصدد تكريس الاحتلال وسرقة الأرض العربية ونسف كل ما يتعلق بالحقوق الفلسطينية عبر عاملي الوقت والأمر الواقع، وهذا كله نسف وتدمير لعملية السلام ولأي مفاوضات يمكن أن تجرى في المستقبل. ‏

من يرد السلام لا يتشبث بسياسة العدوان والتسلط وسرقة أرض وحقوق الغير.. وإسرائيل لم تعمل حتى الآن إلا بعكس استحقاقات السلام ومطالب المسؤولين الدوليين وحيثيات قرارات الأمم المتحدة وكذلك مبدأ مؤتمر مدريد الذي حدد بوضوح أن الأرض مقابل السلام هي الأساس. ‏

وباختصار شديد فإن إسرائيل لم تكن يوماً بوارد السلام مهما ادّعت وزعمت الحرص عليه لأنها لم تقدم أي بادرة للسير على طريقه الصحيح. ‏