الإعلان عن عام الهوية الوطنية جاء واضحا في خطاب صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله ورعاه، وعلى الرغم من الحملات الإعلامية والندوات والمنتديات الثقافية التي دعمت هذا التوجه وحرصت على تعزيز الهوية الوطنية، إلا ان بعض المؤسسات للأسف الشديد تتجاهل هذه الهوية، بل وتتعمد تغييبها لأسباب وحجج لا يمكن الاقتناع بها رغم أنها المسؤولية عليها في هذا الجانب أكبر.

ومن هذه المؤسسات، بعض مجالس وهيئات التعليم في الإمارات التي تسعى لتطوير برامجها التعليمية والتدريبية للعاملين في القطاع التعليمي على حساب اللغة العربية التي تعتبر الجزء الأهم في الهوية الوطنية.

فعلى سبيل المثال تجبر بعض الجهات التعليمية المحلية بعض الإداريين والموجهين الفنيين على الالتحاق بدورات تدريبية باللغة الانجليزية دون ان تكلف نفسها عناء ترجمة الدورة أو إحضار مترجمين فوريين، فما يهمها على ما يبدو في النهاية تقرير يحصي عدد الدورات التي قدمتها سواء استفاد منها العاملون في القطاع أم لم يستفيدوا.

وهو الأمر الذي جعل التربويين يتساءلون: لقد تعلمنا باللغة العربية، وخرجنا أجيالاً باللغة العربية، فلماذا يتم تجاهل لغتنا العربية في هذه الدورات التي نشعر فيها بالإعياء نتيجة محاولة التركيز وجمع أكبر قدر من المعلومات التي يفوتنا الكثير منها لعدم تمكننا من الانجليزية؟

اليس من الواجب على الجهات المنظمة ان تبادر إلى تعريب المحاضرات والدورات أو على الأقل ترجمتها؟ أين هذه المؤسسات والهيئات من عام الهوية الذي يفترض ان يدفعنا لتقديم اللغة العربية على الانجليزية؟ هل يروق لهذه الجهات المنظمة تضييع أوقاتنا في تلقي ما لا نفهمه وبالتالي ما نعجز عن تطبيقه؟

وكيف يمكن لنا ان نعزز الهوية الوطنية في بيئة عمل لم يعد للهوية فيها محل، فلا اللغة العربية باتت لغة الاجتماعات ولا لدورات وورش العمل، ومعظم ما حولنا ضد اللغة العربية، ونخشى ان يأتي يوم تجبرنا فيه وزارة التربية والتعليم أو هيئات ومجالس التعليم على الالتحاق باجتماعات ودورات باللغة اليونانية أو الفرنسية؟ فهل يعقل ذلك؟

تساؤلات أبناء الميدان التربوي تجيء في محلها لاسيما ونحن نفاجأ بممارسات في القطاع التربوي تتجه نحو إضعاف الهوية، والتراجع باللغة العربية لدى القائمين على أمور التربية والتعليم الذين نعتمد عليهم في تعزيز الهوية لدى أبنائنا في المدارس، لكننا في ظل الوضع الراهن نعتقد ان الاعتماد عليهم مستقبلا سيكون صعبا عندما تصبح اللغة العربية عندهم ليست بتلك الأهمية التي كنا نعرفها.

إذا كانت بعض المؤسسات التعليمية ستقدم لنا حججا تتمثل في الأشخاص الذين يقدمون المحاضرات أو الدورات وورش العمل وكونهم لا يتحدثون العربية فتلك حجة ضعيفة تدل على ضعف الإدارات التي تنظم هذه الدورات وتعجز عن توفير ترجمة فورية، أو تعريب المحاضرات ومنحها لعرب يدربون كوادرنا الوطنية.

الدول المتقدمة والحريصة على التعليم بحيث لا يتعارض مع تعزيز هويتها الوطنية عندما تروق لها مناهج ودورات في دول أجنبية تترجمها إلى لغتها الأم، وتبعث معلميها إلى تلك الدول ليتدربوا على تدريس تلك المناهج، في حين لا نكلف أنفسنا هنا شيئا ونتجاهل اللغة العربية والمتحدثين بها باسم التطوير الذي نثق بأنه فاشل طالما انه لم يواكب قدرات واحتياجات أفراد مجتمع وبيئة عمل وهوية وطنية يفترض تعزيزها!!

maysaghadeer@yahoo.com