ربما يحسد الرئيس الفلسطيني محمود عباس ،أبو مازن على صراحته.. لكنه قطعاً لن يحسد على استخلاصاته النهائية بشأن الشعب الفلسطيني وقضيته المصيرية.

في الأسبوع المنصرم سرد الرئيس أبومازن لصحيفة إسرائيلية بنوده التفاوضية ورؤاها بشأن هذه البنود. وبينما تنتهي كل رؤية إلى طريق مسدود فإنه يتعهد بمنع وقوع انتفاضة فلسطينية ثالثة.

على رأس البنود التفاوضية قضية عودة اللاجئين. وفي هذا الصدد يطرح أبو مازن حلا جزئياً يعود بمقتضاه إلى «فلسطين 48» عدد معقول أما اللاجئون الآخرون ـ أو بالأحرى أبناء وأحفاد اللاجئين الأصليين ـ فإنهم إما ينتقلون إلى «الدولة» الفلسطينية ـ إذا قامت فعلاً ـ أو يبقون في دول الشتات التي يقيمون فيها حالياً. وفي كلا الحالتين ينبغي أن يتلقوا تعويضات.

البنود التي يتفاوض حولها أبومازن مع الجانب الإسرائيلي تشمل بالإضافة إلى مصير اللاجئين وقيام دولة فلسطينية قابلة للحياة مستقبل القدس وعودة الدولة الإسرائيلية إلى حدود عام 1967 والسيادة على مصادر المياه العذبة.

لكن الرئيس الفلسطيني يقر بمنتهى الصراحة بأنه «حتى هذه اللحظة لا يوجد أي إنجاز في المفاوضات الدائرة بيننا».

هناك اقتراحات، يضيف أبو مازن، حول الحدود وقضية اللاجئين «إلا أنها بقيت في إطار اقتراحات فقط». ويدخل في سياق هذه الاقتراحات الصيغة التنازلية التي يطرحها بشأن مصير اللاجئين.

ماذا يعني ذلك؟

يعني ببساطة أن التفاوض الذي بدأ منذ نوفمبر من العام الماضي (أي على مدى عشرة شهور) ليس سوى عملية عقيمة لا طائل وراءها. لقد سبق هذه العملية «بشرى أطلقها الرئيس بوش بأنه يثق في توصل الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني إلى تسوية نهائية قبل انطواء صفحة العام الحالي. لكن مما يثير العجب الآن أنه بينما التزمت كل من الإدارة الأميركية والقيادة الإسرائيلية السكوت فإن هناك من يتبرع بإيجاد معاذير وتبريرات لهذا التأخير الإسرائيلي الناجم عن تواطؤ مع الولايات المتحدة.

باعتراف الرئيس أبو مازن انتهى التفاوض حول أي بند من القضايا الأساسية إلى طريق مسدود بسبب التعنت الإسرائيلي.

ماذا بقي إذن من خيار أمام الشعب الفلسطيني سوى اللجوء إلى سلاح المقاومة أو الاستسلام الكامل للاحتلال الإسرائيلي كأمر واقع؟

opinion@albayan.ae