في الوقت الذي تنشغل فيه اسرائيل بشكل متزايد بعملية الاعداد لاختيار خليفة لرئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت الذي لايجد مفرا من الاستقالة خلال الفترة القادمة، وفي الوقت الذي تنشغل فيه الولايات المتحدة بحملة انتخابات الرئاسة الاميركية وهو ما سيتواصل حتى بعد اجراء الانتخابات في الرابع من نوفمبر القادم لاعتبارات كثيرة.

فإنه يبدو ان هناك من يعمل وبشكل متعمد الى إثارة عدم الاستقرار في ربوع المنطقة بشكل واضح ومباشر، وهو ما عبر عن نفسه سواء في عودة التفجيرات المتنقلة الى لبنان ، او في عودة التصعيد والشد والجذب في قطاع غزة المحتل والجدل بين حركتي حماس وفتح وتبادل كرة الاتهامات فيما بينهما، فضلا عما أعلنته بعض حركات المعارضة في دارفور من عدم تعاون مع مبادرة جامعة الدول العربية بشأن دارفور، وغير ذلك أيضا.

واذا كانت اسرائيل والولايات المتحدة تنشغل الآن بترتيب أوضاعها وامورها الداخلية، وهو ما يعني بوضوح استمرار حالة المراوحة والثبات في جهود السلام على ما هي عليه الآن، بغض النظر عن أية تصريحات او تحركات لن تؤدي على الأغلب الى أية نتائج عملية.

فإن السؤال هو لماذا لا يستثمر العرب هذه الفترة الميتة في العمل من جانبهم ايضا لترتيب أوضاع بيتهم العربي ومحاولة تطويق الخلافات واعطاء دفعة ليس فقط للحوار الفلسطيني الفلسطيني، ولكن ايضا للأوضاع في العراق وللحوار والتقارب العربي وللأوضاع في دارفور ن وبالطبع في لبنان وحتى في الصومال التي تستغيث ولا من مجيب عربي لها.

وبدلا من الاتجاه للعمل في هذا المسار المفيد للدول والقضايا العربية وهو ما ظهرت بعض بوادره في الاجتماع الاخير لوزراء الخارجية العرب، فإنه يبدو ان هناك من يعمل لتجيير وتوجيه الاحداث في اتجاه آخر، اي نحو مزيد من القلق والاضطراب من لبنان الى فلسطين الى دارفور وغيرها.

فهل الامر مجرد مصادفة أم ان هناك من يحاول استغلال مجمل الظروف التي تعيشها المنطقة العربية الآن؟

على أية حال فإنه مع الوضع في الاعتبار دوافع ومصالح ورؤى مختلف الأطراف الاقليمية والدولية المعنية بالاوضاع في المنطقة وبقضاياها، فإن إثارة القلاقل في الساحتين اللبنانية والفلسطينية وتأليب بعض الحركات في دارفور وفي الصومال لن ينجح سوى في زيادة التباعد بين القوى التي تقف وراء مرتكبي تلك الاعمال، وبين الدول العربية الاخرى التي تسعى الى التقريب بين الاشقاء وتهيئة المناخ لمزيد من الاستقرار الذي تحتاجه كل شعوب المنطقة ودولهاودون استثناء كذلك .

واذا كان من غير الممكن تطويق ذلك كله ووضع نهاية له، لاعتبارات عديدة، إلا انه من المهم والضروري ان تتماسك الدول العربية وان تضم جهودها وتعززها بالإرادة الحقيقية وبالعزم الصادق للتصدي لتلك الأعمال التي تستهدف هز الاستقرار في المنطقة وإثارة ضباب لايستفيد منه سوى المتربصين بشعوبها او الساعين الى فرض توجهات وخيارات محددة عليها قد لاتراها هذه الشعوب في صالحها او غير معبرة عن طموحاتها.

ومع التأكيد على انه من غير الممكن توجيه أصابع الاتهام الى هذا الطرف او ذاك، خاصة وان ذلك لم يعد مجديا ، فإن السعي لترسيخ الاستقرار في لبنان واحتواء الفتنة التي تغذيها بعض الأطراف من ناحية، وتهيئة مناخ فلسطيني موات وأقل عصبية وتشنجا في التعامل بين فتح وحماس من ناحية ثانية، ومحاولة إيجاد سبيل للعمل لجمع مختلف الفصائل والحركات في دارفور من أجل التهيئة لحل الازمة في السودان من ناحية ثالثة، يعد ضرورة حتى يمكن للعرب الاستفادة بهذه الفترة بدلا من اضاعتها في أعمال واتهامات ومناورات تستنفد طاقاتهم وتزيد الخلافات فيما بينهم وتفيد فقط المتربصين بهم. ولكن هل سيتمكن العرب من ذلك؟