لايكفي لتحقيق السلام في الشرق الأوسط أن يصرح مسئول أوروبي أو أميركي من وقت لآخر بأن المستوطنات عقبة في طريق السلام وأنه يطالب إسرائيل بوقف بنائها‏.‏

فهذه التصريحات المتكررة وبلا نتيجة تبدو كأنها للإستهلاك الإعلامي لأنها غير مقرونة بإجراءات تنفيذية من شأنها أن تشعر إسرائيل بعواقب تصرفاتها وتجعلها تفكر مليا قبل الإقدام على بناء مستوطنة جديدة أو توسيع مستوطنة قائمة في الأرض المحتلة‏.‏

الجميع بمن فيهم إسرائيل يعلمون تماما أن الإستيطان محظور قانونا بمقتضى القوانين الدولية وأن الإستيلاء على الأرض بالقوة والعدوان لايضفي الشرعية على ماتم اغتصابه وأن القانون يمنع المحتل من تغيير الطبيعة الديمغرافية أو الجغرافية للأرض التي احتلها‏.‏

ومع ذلك واصلت إسرائيل بناء المستوطنات على الأرض الفلسطينية المغتصبة وصادرت أراضي المواطنين الفلسطينيين وطردتهم من قراهم وأسكنت المهاجرين اليهود مكانهم‏,‏ ولم يتحرك أحد في أوروبا أو أميركا ليعاقبها على مااقترفته من جرائم‏,‏ بل على العكس من ذلك واصلوا تقديم المساعدات المادية والمعنوية لها وحمايتها ضد أي إجراء عقابي دولي مما شجعها على التمادي في اغتصاب حقوق الفلسطينيين‏.‏

تحقيق السلام يحتاج إلى وقفة حازمة مع الحق‏,‏ خاصة من الدول التي ساعدت إسرائيل ودللتها تحت ذريعة حمايتها من العرب الذين صورتهم على أنهم وحوش يريدون الفتك بها عند أول فرصة‏..‏

وهذا الموقف الحازم مطلوب أكثر الآن لدفع مفاوضات الحل النهائي بين الفلسطينيين والإسرائيليين للخروج من هذه الدائرة المفرغة‏.‏

أما إستمرار هذا الدور المائع من الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي بالذات فلن يؤدي إلا إلى استمرار المفاوضات إلي مالانهاية‏.‏