محمد وغيره من حملة جوازات سفر صادرة من دبي وغيرها من الإمارات، يعملون في دوائر دبي معززين مكرمين، خاصة مع القرار الإنساني النبيل الذي أصدره صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بمعاملة حملة جوازات سفر الدولة وأصحاب المراسيم معاملة المواطنين الذين يحملون جنسية الدولة.

ولم يحدث قط أن شعر هؤلاء بأي نوع من التفرقة بينهم وبين زملائهم في العمل، لا في الراتب ولا في الترقيات ولا المكافآت ولا المزايا، ما جعل هؤلاء يعيشون رضا واستقراراً وظيفياً لم يتح لهم في غير هذه المؤسسات التي عدلت وساوت بين حملة الجواز فقط وإخوانهم المواطنين، مما ساعد على أن يبقى الواحد منهم ما لا يقل عن 35 عاماً يعمل بكل إخلاص في الدوائر التي احتضنتهم واعتبرتهم أفراداً في العائلة الكبيرة.

حتى كان التغيير الذي طرأ مؤخراً والقاضي بإيقاف تقاعد العسكريين من هذه الفئة، وهو ما لم يكن معمولاً به من قبل، بل كان التقاعد من نصيب كل من قضى تلك السنوات في سلك الشرطة كنوع من مكافأة إضافية كانت تمنحها شرطة دبي بعد رحلة عمل ومسيرة طويلة قضاها في خدمة الوطن.

محمد وغيره صدمهم هذا القرار وخلف في نفوسهم غبناً، فكيف لمن عاش شبابه يعمل وينتج ويعامل معاملة المواطنين، وعند الكبر يجد نفسه وقد أصبح غريباً لا يحق له التكريم والاستفادة من مشروع التقاعد الذي يعتبر صمام أمان له ولأسرته في وقت لم يعد قادراً على العطاء أكثر ولم يعد في وسعه أن يبدأ الرحلة من الصفر، فلا الزمان يعود إلى الوراء ولا الشباب الذي ولى يهل عليه من جديد فيمنحه فرصة أخرى يحقق من خلالها ما فاته.

وفي هذا يقولون: «كنا نعول كثيراً على التقاعد كما حدث مع من سبقونا، وكنا ننتظر اليوم الذي نسلم فيه راية العمل للأبناء حتى نستريح وقد أدينا ما علينا فكان القرار «الصدمة» الذي يعني أن الاستغناء عن خدماتنا سيكون بديل التقاعد، كما هو الحال مع غير المواطنين الذين يستلمون نهاية خدمة ويعودون إلى أوطانهم».

وهنا يتساءلون: هل لكم أن تتخيلوا في أناس ساهموا في إنشاء شرطة دبي ومنحوها كل الحب والإخلاص وتفانوا في أداء الواجب، وكانوا شهوداً على تطورها وما وصلت إليه اليوم، وقضوا فيها سنوات حياتهم يعملون على رفعتها حتى إذا ما بلغوا من العمر عتياً وجدوا أنفسهم خارج نطاق الرعاية التي يحتاجونها بل يستحقونها، ولم يعد هذا الجهاز الذي كان في أحضانهم وهم شباب يحتضنهم وهم كبار يمنحهم الأمن والأمان في ختام يكونون في أشد الحاجة إلى السلام.

مشكلة هؤلاء نضعها بين يدي الفريق ضاحي خلفان تميم قائد عام شرطة دبي، للنظر في أمرهم وأن يعمل على أن تبقى شرطة دبي المظلة التي تستظلهم وتقيهم شر العوز والحاجة والوقوع في مشكلات هم في غنى عنها، خاصة وأن عدداً كبيراً من هؤلاء دخل في قروض بنكية من أجل بناء بيوت لأسرهم معتمدين على راتب التقاعد الذي بدا لهم أنه لن يكون له وجود.

نتمنى والجانب الإنساني لا يبرح جوانب الواجب في شرطة دبي، أن يحظى هؤلاء برعاية خاصة تعيد إليهم هدأة النفس وراحة البال، وأن يبقى قرار تقاعد حملة جواز سفر في شرطة دبي سارياً، وأن تبقى هذه الفئة مشمولة برعاية وحب واهتمام صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الذي لا يألو جهداً في إسعاد البشرية أينما كانت، فما بالنا وهؤلاء من حماة دبي والساهرين على الأمن فيها!

fadheela@albayan.ae