مشروع علمي أوروأميركي رهيب، أثار الاهتمام والجدل في العالم كله، يحاول البحث عن إجابة علمية جديدة لأسئلة فلسفية قديمة، وسط رؤى علمية مختلفة من الرفض والتشجيع، ومشاعر إنسانية مختلطة من القلق والأمل معا لفريقين من العلماء والبشر يقفان مواقف متناقضة، وأهداف متضادة، بينما أكثر من نصف سكان الأرض ربما باتوا يشعرون بالخوف والقلق لشكوكهم في أن الكرة الأرضية نتيجة تداعيات هذا المشروع باتت تواجه مصيرا مجهولا ينذر بمخاطر هائلة على مستقبل الحياة الإنسانية!
المشروع ببساطة تجربة علمية هائلة يشارك في تحليل نتائج مرحلتها الأولى حاليا عشرة آلاف عالم، بإمكانيات تقنية ومالية جبارة في محاولة لإثبات فرض نظري قديم تهاوى، وتحول إلى فرض علمي لم يثبت بعد، يزعم أن نشأة الكون تعود إلى تفاعلات طبيعية نتجت عن اصطدام عناصر فيزيائية بسرعة معينة سببت انفجارا رهيبا أطلقوا عليه «الانفجار العظيم» نتج عنه تكوين المادة التي كونت النجوم والكواكب بما عليها من بشر وحيوان وشجر وحجر!
وفي حين ينطلق هذا الفرض الجديد القديم في عصر سيادة الإيمان بالله بعد تراجع كل العصور الجاهلية، من اعتقاد نظري إلحادي لا يدري أو ينفي وجود إله خالق لهذا الكون، رغم ثبوت أن الرسالة الإسلامية خاصة سبق لها الإجابة عن مئات الأسئلة الفكرية والفلسفية والعلمية.
فالأغرب انطلاق مثل هذا الفرض في عصر العلم والتكنولوجيا من جهل علمي بحقيقة بداية الكون وبمن هو خالق الكون، ويحاول البحث عن إجابة أو ترويج لإجابة ما بتوظيف تجربة علمية لها كل هذا الحشد الإعلامي والتقني والمالي، رغم ثبوت أن صحيح الرسالات الدينية السماوية عموما والرسالة الإسلامية خصوصا لا تتصادم مع حقائق الحياة، ولا تتناقض مع العلم، ولم يثبت بعد أن أيا مما ثبت علمه اختلف مع أية حقائق قرآنية أو ثوابت إسلامية.
وإنما ينتج التناقض فقط.. إما بسوء الاستدلال العلمي، بلا حقيقة علمية ترتدي ثوب الحقيقة العلمية، أو بحقيقة علمية جزئية أو ناقصة.. وإما بسوء الاستدلال الفقهي سواء من بعض المجتهدين أو من بعض المدعين بأن ينسب للدين ما ليس فيه، أو بمحاولة بعض القوى المغرضة أو المتحكمة توظيف الدين ضد نصه الثابت أو روحه الدافعة إلى العدل والعلم والعمل.
وتحاول بعض الجهات غير العلمية اللادينية العالمية إثبات هذا الفرض عمليا بتوظيف طاقة العلم الهائلة، بعد فشلها في إثباته نظريا باستخدام تأثير الفلسفة الباهرة في عصر كانت فيه الفلسفة هي أم العلوم، وانتهى التطور عبر القرون إلى تراجع حالة الجهل ودعاوي الإلحاد مع بداية نشأة الحضارات الإنسانية القديمة..
وإثبات حقيقة الإيمان بالله الخالق للوجود باستدلال فكري وفلسفي ومنطقي قبل الاستدلال العلمي أو التدليل السماوي منذ إخناتون وفيثاغورث وسقراط، وقبل ظهور الرسالات الدينية التي أجابت عن التساؤلات الفلسفية بما قدم الدين على الفلسفة.
وأخيرا.. رفعت العشرات من جمعيات ومنظمات حقوق الإنسان دعاوى أمام المحاكم الأوروبية والأميركية تطالب بوقف العمل في هذا المشروع المخيف الذي عبرت جهات علمية وحقوقية وإنسانية عن مخاوفها لأنه يهدد بإحداث ثقب أسود قد يؤدي إلى ابتلاع الكرة الأرضية، وصفته بأنه مشروع يوم القيامة الذي سيفتح أبواب الجحيم على البشرية. فهل يستجيب القضاء الأوروبي والأميركي والدولي لما هو حقوقي وإنساني؟!.. لا أظن!