تشهد الإمارات تطوراً كبيراً في مختلف المجالات، وهذا التطور منعكس على ما تقدمه من خدمات للمقيمين فيها قبل السائحين والزوار، الأمر الذي جعلها من الدول المتميزة خدمياً بصورة ربما تفوق دولاً أخرى تفوقها في القدرات والإمكانات للسائحين، وجعل مؤسساتها وهيئاتها وشركاتها تحرص كل الحرص على مراجعة هذه الخدمات وتقييمها بشكل مستمر، لتضمن الحفاظ على مستوى ما تقدمه من خدمات.

مناسبة حديثنا هذا الممارسات الخطأ والتجاوزات التي تبدر من كثير من سائقي سيارات الأجرة، فعلى الرغم من تحديث أساطيل سيارات الأجرة في معظم الإمارات، وعلى الرغم من توحيد ملابس السائقين والتنويع في جنسياتهم، إلا أن واقع الحال يثبت أن التغيير طرأ على الشكل فقط دون الجوهر، ولو كان التغيير أو التجويد قد اهتم بالجوهر لما سمعنا عن شكاوى من سائقي سيارات الأجرة الذين لم يترك معظمهم مقيماً ولا سائحاً أو زائراً دون أن يرفعوا ضغطه. فعلاوة على عدم لباقة كثير منهم، وعلى الرغم من عدم انتمائهم لدولة الإمارات وعدم معرفتهم الكثير عنها، خاصة إن كان أحدهم حديث عهد بالدولة، إلا أن كثيرين منهم لا يتورعون عن الإساءة للدولة من خلال أحاديث مسيئة عنها أو عن أفرادها، وكأنهم اجبروا على العمل في الإمارات دون أن تكون لديهم رغبة حقيقية في ذلك.

والأكثر من ذلك أن بعضهم يعتبر نفسه فوق القانون وفوق البشر بتجاوزاته كسائق، لدرجة أوصلت غالبية الناس لتجنب سيارات الأجرة التي تنطلق في الطرقات وكأنها صواريخ لا سيارات تحمل ركاباً يبقون في أمانتها. ويتطاول آخرون على مستأجرين ويتجاوزونهم وكأنهم أصحاب منة وفضل عليهم، الأمر الذي يتسبب في انزعاج كثيرين والحكم على خدمة أهم وسيلة مواصلات في الدولة بالسوء الذي لا يأتي من فراغ، بل من أخلاق وسلوكيات سائقي سيارات الأجرة.

لسنا هنا بصدد المطالبة بتوطين مهنة سائقي سيارات الأجرة، فالمجال مفتوح لمن يرغب ومن يهوى قيادة السيارات والعمل كسائق يعرف بوطنه ويقدم خدمات متميزة لضيوف هذا البلد، وهو الأمر الذي اعتدنا عليه في مختلف دول العالم التي نزورها والتي نشعر بسائقي سيارات الأجرة فيها مرشدين سياحيين لا سائقي سيارات فحسب، لكننا في المقابل نطالب الهيئات والمؤسسات في الدولة بانتقاء سائقي سيارات الأجرة على الأقل وفق مواصفات ترتقي لمستوى ما حققته الإمارات من انجازات، وما تقدمه من خدمات لمواطنيها والمقيمين أو الزوار، دون أن يكون معيارها في استقدام السائقين تغطية احتياج مختلف الإمارات من سيارات الأجرة، فالعبرة في النهاية ليست بالعدد بل بمستوى الخدمات المقدمة.

سائق سيارة الأجرة هو واجهة في أي دولة، فلماذا نترك سائقي سيارات أجرة يتجاوزون الأفراد والأعراف ويفسدون علينا واجهة البلد التي بذلت عليها أموالاً وطاقات وجهودا؟ ولماذا لا نبذل جهداً اكبر لتوعيتهم بأدوارهم المطلوبة وتهيئتهم وتدريبهم على كيفية التعامل مع ما يزيد على 200 جنسية تقيم في الدولة أو تزورها؟

إن كانت بعض المؤسسات ستؤكد وجود التدريب والتهيئة فتلك مصيبة أكبر أن نجد سائقين مصرين على الأذى مع سبق الإصرار والترصد!!

maysaghadeer@yahoo.com