هل هناك علاقة بين جورجيا وإسرائيل؟

هذا هو السؤال الكبير الذي برز من خلال تفاعلات وتداعيات أزمة القوقاز بعد أن نفذت روسيا هجوماً كاسحاً على الأراضي الجورجية.

لقد ثبت أن إسرائيل تتولى تدريب الجيش الجورجي وأن الولايات المتحدة تتولى من ناحيتها تمويل برامج التدريب، والمغزى السياسي الاستراتيجي لم يعد خافياً، فبقدر ما تمثل جورجيا القلعة المتقدمة للنفوذ الأميركي الموجه ضد العالم العربي.

وما يمكن استخلاصه إذن هو أن روسيا ودول العالم العربي «والإسلامي» تواجهان عدوا استراتيجياً مشتركاً يتمثل في القوة العظمى الأميركية. فهل يحسن العرب والمسلمون قراءة هذا التحول؟

وبالتوسع في قراءة التطورات المتلاحقة في الساحة الدولية عموماً ومنطقة القوقاز بصورة خاصة يتضح أن النفوذ الأميركي على المستوى الدولي آخذ في التراجع. فالاجتياح العسكري الروسي لجورجيا لم يقابله رد أميركي عملي بنفس القوة. وفي هذا الصدد يقول الرئيس التركي عبدالله غول إنه قد انتهت المرحلة التي انفردت فيها الولايات المتحدة بوضع الأجندة الدولية. ويتنبأ غول بانبثاق نظام دولي جديد قريباً يضع نهاية للأحادية الأميركية على ساحة الصراع العالمي. ويضيف قائلاً: «حتى إذا بقيت الولايات المتحدة أقوى دولة في العالم فان قوتها تتآكل حالياً..

والزمن ليس في صالحها». لقد كان الانتصار العسكري الروسي في جورجيا كهزيمة غير مباشرة للولايات المتحدة مما جعل أنظار العالم تتركز على هزائم أميركية أخرى.. تتمثل في أفغانستان والعراق. وخلال السنوات الأخيرة منيت إسرائيل بهزائم سياسية وعسكرية انعكست سلباً على المكانة العالمية لواشنطن. فعلى الصعيد السياسي كان انتصار «حماس» في الانتخابات البرلمانية الفلسطينية. وعلى الصعيد العسكري كانت الهزيمة الكبرى للجيش الإسرائيلي على يد قوات «حزب الله» اللبناني.

ويبدو الآن أن بعض دول أميركا اللاتينية أحسنت قراءة هذه التطورات. فقد أعلنت نيكاراجوا تضامنها مع روسيا في سياق أزمة القوقاز بينما اتفقت فنزويلا مع روسيا للقيام بمناورات عسكرية مشتركة في المياه الإقليمية الفنزويلية.

إننا الآن بإزاء متغيرات مصيرية في صراعات الساحة الدولية، فهل تتجاوب الدول العربية والإسلامية مع هذه المتغيرات كتلبية لنداء التاريخ؟

opinion@albayan.ae