تلفت التصريحات التي ادلى بها المنسق الاوروبي الاعلى للسياسة الخارجية والامنية خافير سولانا يوم امس في اطار جولته الشرق اوسطية الانتباه الى حقيقة آخذة في التشكل والبروز في المشهدين الاقليمي والدولي وهي استبعاد اية امكانية حقيقية للتوصل الى سلام قبل نهاية العام الحالي.

واذا كان سولانا ووزير الخارجية الاسباني موراتينوس وصلا الى المنطقة في مسعى لتوفير مناخ ملائم للتوصل الى الاتفاق الذي تطمح كافة الاطراف للتوصل اليه فان الوقت قد حان لان تنهض الرباعية الدولية بدورها الذي اصابه الشلل طويلا بفضل احتكار رعاية عملية السلام التي ارادت دولة عظمى الاستئثار به والذي لم يسفر في النهاية سوى عن خضوع لارادة اسرائيل وعدم السماح لعملية السلام بالاقلاع .

لأنها ارادت وضع الفلسطينيين والعرب والمجتمع الدولي امام سياسة الامر الواقع التي تريد تثبيت الوقائع على الارض ودفع الجميع الى القبول بممارساتها التي تخالف القانون الدولي وتبدي ازدراء للشرعية الدولية ولا تقيم وزنا لاتفاقية جنيف الرابعة او تمنح الاعتبار للجهود المبذولة لدعم عملية السلام التي وصلت فيما يبدو الى طريق مسدود ونحسب ان الرباعية الدولية تتحمل مسؤولية كبرى في هذا.

اضافة الى المسؤولية التي تتحملها الولايات المتحدة الاميركية والتي واصلت الحديث طوال خمس سنوات مضت عن حل الدولتين وعن قيام دولة فلسطينية مستقلة قبل انتهاء ولاية الرئيس بوش وها هي الايام تمضي، وتتراجع احتمالات قيام دولة كهذه فيما تواصل اسرائيل عربدتها واستيطانها وغطرستها ولا تجد من يردعها او حتى ينتقدها وبخاصة من واشنطن التي اخذت على عاتقها مسؤولية عقد مؤتمر انابوليس والدعوة اليه وتعهدت بالرعاية الحثيثة للمفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية التي بدأت بعد اسبوعين من انعقاد انابوليس في نهاية تشرين الثاني الماضي ولم تسفر بعد عشرة اشهر عن نتيجة ايجابية تذكر .

بل ان الازمة السياسية العميقة في اسرائيل تدفع قادة هذه الدولة الى ابداء المزيد من التشدد بهدف المحافظة على مستقبلهم السياسي وها هي تسيبي ليفني وزيرة الخارجية المنافسة على رئاسة حزب كاديما وبالتالي رئاسة الوزراء خلفا لايهود اولمرت الغارق في التحقيقات والتهم الجنائية بالفساد والارتشاء وتبييض الاموال تقول في غطرسة وغرور غير مسبوقين ان القدس ستبقى عاصمة موحدة لاسرائيل ولا تقسيم ثان لها وان لاجئا فلسطينيا واحد لن يعود الى اسرائيل في اطار أي تسوية سياسية مع الفلسطينيين .

لم تعد التصريحات الاعلامية والوعود تثير اهتماما في المنطقة وبخاصة في اوساط الشعب الفلسطيني والدول العربية الاخرى والحديث عن مزيد من التنسيق في المواقف قبل اجتماع الرباعية الدولية مع المجموعة العربية على هامش اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة والتي ستعقد في نيويورك الاسبوع المقبل لن تكون سوى استمرار لعملية اضاعة الوقت التي استثمرتها اسرائيل في بناء المزيد من المستوطنات لان الجهود يجب ان تكرس للضغط على اسرائيل وليس لمزيد من الكلام.