حققت الإمارات تقدما كبيرا في المجال الاقتصادي، ومنحها هذا التقدم ثقة كبرى جعلتها قبلة للمستثمرين في الداخل والخارج، لاسيما وقد سعت إلى تطوير كافة أنظمتها الإدارية وقوانينها الاقتصادية لتحافظ على الانجازات التي حققتها في غضون سنوات، وهو الأمر الذي يجعلنا نستبعد إمكانية اختراق قوانين وأنظمة الدولة لاسيما في المجال المصرفي الذي يؤثر كثيرا على الجانب الاقتصادي لكن ذلك للأسف الشديد يحدث.
منذ أيام نشرت الصحف المحلية أخباراً نقلتها عن مسؤولين تفيد بتعرض بعض البنوك في الإمارات لعمليات اختراق من الخارج لحساباتها وسرقة أموال من حسابات العملاء، وقد أكد هذا الخبر الرسائل والاتصالات التي تلقاها كثير من العملاء من البنوك التي يودعون فيها حساباتهم أو لديهم بطاقات ائتمان فيها، فقد طلبت منهم تغيير أرقامهم السرية ووضعت حدا للسحب اليومي تحسبا لأي عملية اختراق.
ويبدو من خلال المتابعة لهذه التحذيرات أن البنوك ربما لديها شك في قدرتها على مواجهة عمليات السطو التي تتم في الدولة للمرة الثانية، ولديها تخوف من استمرار عمليات الاختراق والسطو هذه التي تتم على أيدي محترفين تبقى مهمتهم الأكبر في اختراع برامج الكترونية تسهل العمليات الإجرامية التي يقومون بها على نطاق عالمي وصل إلى الدول الأكثر تقدما في أجهزتها وأنظمتها.
لا نقلل من ثقتنا في البنوك المحلية والأخرى في الدولة لأننا ندرك امتلاكها برامج متخصصة تواجه هذا النوع من الجرائم، وقد كفلت لها هذه البرامج الحفاظ على ثقة العملاء، لكن وجود هذه البرامج يبدو انه أمر ليس كافيا بدليل قدرة هذه العصابات على اختراقها، فبرامج الحماية البنكية عندما تتطور، فإن أساليب الجريمة تتطور أيضا معها بخط مواز للتمكن من اختراقها وتجاوزها، الأمر الذي يتطلب تمكين هذه البرامج الالكترونية بصورة اكبر.
ويتطلب التقليل من الاعتماد على تقديم الخدمات عبر الانترنت الذي قد يكون أحد الأمور التي ساهمت في زيادة مساحة الجريمة المصرفية، ويتطلب توعية العملاء حول الطرق التي يمكنهم بها حماية حساباتهم من أي عمليات سطو ممكنة في المستقبل.
الإمارات دولة ناجحة اقتصادياً، ونجاحها أصبح مغريا للمجرمين الذين يتطلعون للحصول على أكبر قدر من هذه الثروات التي يتيحها هذا النجاح، لذا فإن حماية جهازها المصرفي يبقى أمراً مهما من خلال كافة الوسائل التي تعين على ذلك، ويبقى عليها تحديث القوانين وتطويرها لتتمكن من محاسبة مجرمي البنوك ومن يسطون عليها دون ترك الأمر دون تحليل ودون التوصل إلى نتائج تمنع وقوع ذلك مستقبلا.
كما أن ذلك يتطلب أيضا متابعة دقيقة من البنوك للحسابات التي تجرى عليها عمليات في الخارج من خلال التواصل مع عملائها حتى لا نستيقظ على عمليات السطو فجأة ودون سابق إنذار، ولابد من الوقوف على الثغرات التي يتمكن المجرمون من خلالها من اقتحام الحسابات المصرفية.
إن الثقة التي يحظى بها مجتمع الإمارات الاقتصادي لابد من الحفاظ عليها وتعزيزها وعدم تركها لقمة سائغة بأيدي مجرمين محترفين يهزون هذه الثقة أو ينالون منها. هذا ما نأمله وما نرجوه.
