حين كانت أسعار النفط تتصاعد على نحو بدأ يشكل عبئا على الدول المستهلكة وخاصة الدول النامية والفقيرة لم تقف الدول المنتجة للنفط موقف المتفرج ولم تسع لاستثمار أزمة ارتفاع اسعار النفط بل بادرت قبل غيرها لعقد المؤتمرات وإجراء الحوارات والبحث الجاد من اجل كبح اسعار النفط واعادتها إلى النطاق الذي لا يشكل إضراراً بالاقتصاد العالمي.

وعلى الرغم من أن وراء ارتفاع اسعار البترول اسبابا كثيرة تقف على رأسها المضاربات الغامضة التي تجري في اسواق النفط وكذلك مشكلة المصافي التي تعاني منها بعض الدول المستوردة وخاصة الولايات المتحدة الاميركية إضافة إلى سياسة التخزين وبعض المخاوف الناتجة عن التوترات الاقليمية في بعض الدول المنتجة للنفط على الرغم من كل ذلك إلا أن دول اوبك حرصت على زيادة انتاجها من النفط في محاولة لكبح الارتفاع المستمر للأسعار وكتعبير عن صادق جهدها في معالجة هذه المشكلة العالمية التي باتت تهدد الاقتصاد سواء بالنسبة للدول المنتجة او الدول المستهلكة.

ولذلك كله فإن دول اوبك لم يكن لها وهي تلاحظ انخفاض اسعار النفط من ان تقلص ضغط الانتاج وذلك لتصحيح مسار الاسعار والتي سيشكل تدنيها أزمة اخرى تفضي إلى كساد في الاقتصاد العالمي لايطال الدول المنتجة فحسب بل والمستهلكة كذلك.

أن اولئك الذين رحبوا من قبل بقرار اوبك رفع الانتاج لمواجهة ارتفاع اسعار البترول عليهم أن يتفهموا خفضها للانتاج لمواجهة انخفاض الاسعار وليس من المبرر او المفهوم أن يعارضوا هذه السياسة الحكيمة لدول اوبك ما داموا يؤمنون بقوانين السوق والآليات المحركة له.