تتجمع علامات استفهام كبيرة حول اصرار قوات الاحتلال الاسرائيلي على منع الفلسطينيين من المرور إلى المسجد الاقصى لأداء الصلاة وخاصة صلاة الجمعة التي لا تصح الا في جماعة، وحيث يشعر المسلمون بالرضا العميق عن الذات حين يؤدون الشعائر في ثالث الحرمين الشريفين ومسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الشهر المبارك.
وفي كل جمعة يؤدون فيها الصلاة او من يستطيع منهم الوصول إلى المسجد الاقصى ينصرف المصلون عقب اداء الصلاة دون مشاكل سياسية او امنية، فلماذا هذا الانتقاص من جانب سلطات الاحتلال لحق الفلسطينيين في أداء الشعائر الاسلامية؟ ولماذا هذه القيود المفروضة حتى ان المنع يشمل قطاعات متباينة من المسلمين بالنظر إلى الحالة الاجتماعية والعمر والجنس ، مع أن اداء الشعائر في الاسلام لا يرتبط بهذه التصنيفات باعتبار الصلاة فرض عين على كل مسلم ومسلمة ما داموا قادرين ولا تتوفر لديهم الموانع الشرعية؟.
أنه دور الأمم العربية والاسلامية أن تسعى بالحسنى لدى السلطات الاسرائيلية وبالاستعانة بالمنظمات الدولية والهيئات العاملة في مجال حقوق الانسان كي تكفل للفلسطينيين حق اداء الشعائر في المساجد والجوامع اينما وجدت دون ادنى ربط للعبادة بأية اشتراطات سياسية او امنية معلنة كانت او غير معلنة.
ان مكمن المشكلة او احد اهم كوامنها هو أن اسرائيل تعتقد أن الإشلام يلهم اتباعه بالنزوع إلى العنف، وهذا محض افتراء، فأول التوصيات للرسول الكريم أن يدعو إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة، وهذا اساس العمل الاسلامي، اما العنف فمنبعه سياسي في الاساس وهو وجود شعب محتل يعاني كل اشكال الحرمان من الحقوق الانسانية المنصوص عليها في المواثيق الدولية وفي مقدمتها حق الحياة وحق ممارسة العبادة.
كيف يكون في هذا العالم قادة مسلمون لا يسعون بشتى الوسائل السلمية إلى اقناع كافة الاطراف بان اداء الشعائر الاسلامية لا علاقة له بما سواه من تداعيات وماذنب المصلين اذا كان الاسرائيليين يحسبون كل صيحة عليهم، ويفسرون كل تحرك بانه مقدمة لعمل يؤذيهم؟.
وربما كان رؤية 100 الف مسلم ومسلمة يؤدون الصلاة في المسجد الاقصى ويناضلون من أجل ذلك كما حدث امس خلال الجمعة الثانية من رمضان، هو مشهد يخيف الاسرائيليون من هذا العناد الفلسطيني والإصرار على اداء الشعيرة حتى لو تعرضوا للإيذاء الا ان مقابلة الرغبة في الصلاة لدى الفلسطينيين بشعور ايجابي لدى الاسرائيليين قد يكون عاملا مهما في التقريب بين الفريقين من أجل التوصل إلى سلام يسمح لهم بالتعايش السلمي ويحقن دماء تسيل لمجرك الشك المتبادل والإصرار على المواجهة.
