للاسبوع الثاني على التوالي واصلت قوات الاحتلال الاسرائيلي منع المصلين المسلمين من الوصول إلى المسجد الاقصى المبارك لأداء صلاة الجمعة الثانية من رمضان في تحد فظ وصلافة مقصودة للمس بالمدينة المقدسة والامعان في تهويدها ورغبة مكشوفة في فرض سياسة الامر الواقع على الفلسطينيين والعرب والعالم اجمع في ازدراء واضح للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية وشرعية حقوق الانسان واتفاقية جنيف الرابعة.
أن اسرائيل التي تزعم أن القدس مدينة موحدة وأن حرية العبادة مضمونة فيها لجميع الاديان، تظهر ضعفاً بل رعباً واضحاً ازاء الحقائق التي يجسدها تمسك الفلسطينيين بحقوقهم وارتحالهم إلى المسجد الاقصى لأداء الصلوات والتقرب إلى المولى عز وجل والتأكيد على أن المدينة التي ارتبطت تاريخياً وحضارياً ومعنوياً بالحضارة العربية والاسلامية، عصية على التهويد والابتلاع، وأن اربعة عقود من الاجراءات العميقة ومصادرة الاراضي والبيوت وتهجير المقدسيين وهدم بيوتهم بحجة البناء غير المرخص والتنكيل واغلاق المؤسسات التعليمية والثقافية والاجتماعية لم تنجح في ارغام الفلسطينيين على التخلي عن حقوقهم المشروعة.
وايضاً لم تقنع احداً حتى في داخل اسرائيل أن تلك المدينة الاسيرة باتت موحدة رغم كل ما بذلته قوات الاحتلال من محاولات لزيادة الكثافة السكانية في القدس الشرقية وبناء جدار الفصل العنصري للفصل بين القدس ومحيطها الفلسطيني الطبيعي وزرع المزيد من المستوطنات والتجمعات الاستيطانية في جنوب وشرق وشمال المدينة المحتلة.
أن تحوّل اسرائيل القدس المحتلة إلى ثكنة عسكرية ليس مفاجئا او جديدا فقد مارست كل هذه الافعال القمعية منذ العام 1967 لكن الفلسطينيين قاوموا هذه الاجراءات واستطاعوا أن يفضحوا اسرائيل ويعروا زيف ادعاءاتها ويؤكدوا للعالم أن القدس الشرقية كانت وستبقى جزءا لا يتجزأ من الاراضي المحتلة في العام 67 وان قرارات الشرعية الدولية التي صدرت بعد عدوان 5 حزيران من ذلك العام تشملها وأن لا سبيل إلى سلام دائم عادل وشامل يقبل به الشعبان الا بتطبيق هذه القرارات ذات الصلة وبوضع حد لهذا الاحتلال والانسحاب من الاراضي الفلسطينية كافة وقيام دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية.
حل كافة قضايا الوضع النهائي في اطار تسوية تاريخية تؤسس لمرحلة جديدة وليس بانتهاج سياسة الامر الواقع ولعبة شراء الوقت وتأجيل ملف القدس واللاجئين كما فعلت اسرائيل قبل خمسة عشر عاما بالضبط من اليوم "13/9/1993" عندما تم التوقيع على اتفاق اوسلو في حديقة الورود بالبيت الابيض حيث كشفت الايام ووقائع الاحداث ان التأجيل هو بمثابة الغام مؤقتة مرشحة للانفجار في أي لحظة.
تخطئ اسرائيل كثيرا اذا ما اعتقدت انها بمقدروها السيطرة على القدس اذا ما واصلت قمع سكانها ومنع الشعب الفلسطيني من الوصول الى المسجد الاقصى المبارك كما انها تقع في خطيئة اكبر عندما تعتقد ان تأجيل بحث ملف القدس في مفاوضات مع الفلسطينيين يمكن ان يتيح لها الفرصة لتهويدها وشطب حقوق العرب والمسلمين فيها والغاء طابعها الحضاري العربي والاسلامي وهي بذلك انما تفتح الطريق على فصل جديد من المواجهات والعنف وسفك الدماء لا احد بمقدوره التكهن بالمدى الذي سيصل اليه.
