شعر معظم سكان الإمارات منذ أيام بالزلزال الذي ضرب جنوب إيران، والأهم من الإحساس بالزلزال هو تعامل غالبية الأفراد في الإمارات من سكان المباني والأبراج والعاملين فيها مع الظرف بطريقة سليمة دون أن يتملكهم الخوف أو الهلع، ودون أن يتسببوا في اضطرابات وفوضى. ففي المناطق الشمالية استمر اليوم عادياً لدى السكان دون ردود فعل مقلقة، خاصة وقد اعتادوا على هذا النوع من الهزات.
وفي إمارة دبي على سبيل المثال شهد شارع الشيخ زايد إخلاء منظما لمنطقة الأبراج، وتجمعا حضاريا للسكان والموظفين، أكد تهيئة السكان والموظفين على التصرف في مواقف طارئة كهذه.
بالأمس أعلنت الشبكة المحلية لرصد الزلازل التابعة لبلدية دبي عن رصدها 65 حركة ارتدادية خلال 12 ساعة بعد حدوث الزلزال الرئيسي الذي ضرب جزيرة قشم جنوب إيران أمس. وقال المهندس حسين بن ناصر لوتاه مدير عام بلدية دبي بالوكالة إن الشبكة المحلية لرصد الزلازل تتبعت حركة ونشاط الزلزال.
وان البيانات اللحظية لشبكة بلدية دبي لرصد الزلازل تشير إلى أن النشاط الزلزالي بجنوب إيران بدأ يقل من حيث عدد الهزات المسجلة نتيجة لانطلاق معظم الطاقة الكامنة خلال الهزة الرئيسة، وأكد انه لم يتم رصد أي تأثير لهذه الهزات على المنشآت والمباني بإمارة دبي، وان الإمارات تعتبر آمنة وبعيدة عن مكامن النشاط الزلزالي في إيران.
وبناء على ما ذكره مدير عام بلدية دبي بالوكالة من أمور تُعتبر مطمئنة بالنسبة لسكان الإمارات إلا أننا نؤكد على أهمية استعداد مباني الدولة في مختلف المناطق لمواجهة واحتمال هذا النوع من الهزات التي لا تجعل الإنسان في مأمن تام عنها مهما كانت المتابعة لها دقيقة، فهي أمور يمكن التنبؤ بها ورصدها لكن في الوقت نفسه لا يمكن الجزم على حقيقتها، ولو كان الأمر كذلك لما وقع كثير من الأفراد في مجتمعات أخرى ضحايا أعاصير اقتلعت كل شيء مرت فيه رغم حرص تلك الدول على تحديث أجهزة الرصد لديها واتخاذ كافة الاحتياطات اللازمة.
النظام العمراني في الدولة اليوم متجه وبشدة نحو بناء الأبراج الشاهقة والتنافس على بناء الأعلى منها، وهو أمر يجعلنا أمام تحديات لها متطلبات أهمها التأكد من مواصفات البناء في الأبراج وتوفر متطلبات السلامة فيها لأوضاع طارئة.
لا نبالغ في مطالبنا ولا ننكر وجود مواصفات في البلديات تجبر المقاولين والاستشاريين على الامتثال لها لكننا ندرك في الوقت نفسه أن هذه المواصفات والشروط تبقى حبرا على الورق لدى بعض المقاولين والاستشاريين، ويساعد على عدم الالتزام بها عدم وجود جهات مُتابعة، والدليل على ما نذكره الأخطاء والتجاوزات التي يتم الكشف عنها في مختلف المشاريع.
لذا فإن ما نرجوه من البلديات أن تشدد في فرض مواصفات الأبنية التي تواجه ظروفا كالزلازل وغيرها، وان تتابع الالتزام بها لنبقى على الأقل في مأمن قدر المستطاع من أضرار قد تتسبب فيها ارتدادات تلك الزلازل. فالبناء في الدولة مستمر وبسرعة فائقة قد تكون سبباً في وقوع تجاوزات.
توعية المواطنين والمقيمين بماهية الزلازل كأحد السبل الوقائية لدرء الأخطار التي قد تنجم عند حدوثها أمر مهم، لكن الأهم من ذلك هو الحفاظ على سلامة الأرواح في أبنية تجعلها أحيانا في حالة رعب بمجرد شعورها بهزة، فكيف لو جاء الارتداد بصورة أكبر وأشد عنفاً؟
