بينما تظهر نتائج الجهود العالمية عجزاً واضحا في حل مشكلة الفقر في العالم رغم الأهداف التي حددتها الأمم المتحدة للألفية الثالثة والبرامج والآليات التي وضعتها في مواجهة تحدي الفقر والجوع الذي يهدد بعض دول الجنوب، وفي الوقت الذي تتسع فيه الفجوة مع دول الشمال حيث يزداد الفقراء فقراً بينما يزداد الأغنياء غنيً!

ومع تضاؤل الثقة في قدرة أو رغبة النظام العولمي الجديد على تحقيق (تخفيض نسبة شعوب العالم الذين يقل دخلهم اليومي عن دولار واحد) الذي كان من أولى القضايا المهمة التي تضمنها إعلان الألفية الثالثة وتبنتها القمة العالمية للأمم المتحدة عام 2000 والتي تعهدت بتحقيقها 191 دولة بحلول عام 2015.

ومع تراجع تنفيذ القضية الثانية في الأهمية هي «تخفيض نسبة السكان الذين يعانون من الجوع إلى النصف»، في حين جاءت هاتان المسألتان في الهدف الأول تحت عنوان واحد في إعلان الألفية الثالثة على رأس الأهداف الإنمائية الثمانية التي تضمنها الإعلان بعنوان «القضاء على الفقر المدقع والجوع»..

وبينما يتضاءل الأمل بعد القمة العالمية التالية التي شهدتها الأمم المتحدة بعد مرور خمسة أعوام على إعلان الألفية، والتي جاءت مخيبة للآمال فيما يخص جهود مكافحة الفقر والجوع، يبدو من الضروري قبل أقل من سبع سنوات فقط على موعد الوفاء بتنفيذها التساؤل عن مدى إمكانية تنفيذ الهدف الأول لهذا إعلان..

وأيضا مسارعة المجموعات الإقليمية المختلفة في قارات العالم الخمس إلى وضع الخطط وحشد الجهود لتقديم المبادرات الإقليمية كبدائل للفشل الأممي الناتج عن عدم وفاء الدول الصناعية الكبرى والدول الغنية بتعهداتها لتنفيذ الأهداف الثمانية للتنمية البشرية والتي كان القضاء على الفقر أولها في الإعلان الذي وضعته الأمم المتحدة للتنمية البشرية في العالم.

من هنا يأتي دور منظمة المؤتمر الإسلامي التي تضم في عضويتها 57 دولة يعيش نسبة كبيرة من سكانها تحت خط الفقر تصل في بعض بلدانها إلى 50% وهى نسبة مخيفة، بل ويعاني بعضها من خطر المجاعات كالصومال مثلا التي يحذر تقرير للأمم المتحدة إلى أنه وصل إلى حد الكارثة الإنسانية مثل قطاع غزة المحاصر أهله عبريا وعربيا بالتجويع والترويع لفرض التركيع عليه.. وفى بعض بلاد المسلمين تزداد الهوة الاجتماعية بين الطبقات فيعيش البعض في القصور ويعيش البعض الآخر في القبور!

بينما يستطيع أغنياء كل مجتمع مسلم حل مشاكل فقراء مجتمعهم بما أنعم الله عليهم من خير، كما تستطيع بلاد المسلمين التي أنعم عليها الله بالغنى تخفيف المعاناة بشكل كبير عن شقيقاتها البلاد الفقيرة إذا ما طبق المسلمون مناهجهم الإسلامية ولاستطاعوا حل مشاكلهم الاقتصادية والاجتماعية وما عاش مسلم واحد في فقر، ولا سكن مسلم واحد في قبر في بلد من بلاد المسلمين.

ومادمنا نتحدث عن دور منظمة عالمية إسلامية فلابد أن نتذكر القاعدة الإسلامية التي تقول (لا فقير بين المسلمين.. أموال الأغنياء تسع الفقراء) كما لابد أن نتساءل في رحاب شهر الخير عن الحلول والبدائل الإسلامية لأزمة الفقر اللا إنسانية أولا بين المسلمين، ويبرز في مقدمة تلك الحلول والبدائل ما يمكن أن تلعبه مؤسسات الزكاة وعن مدى إمكانية توحيدها في عموم بلاد المسلمين، وعن مدى دور التشريع في جعل الزكاة واجبا إلزاميا لا طوعيا، وتمكين مؤسسات الوقف من أداء دور فاعل في القضاء على الفقر وبناء التنمية.

كاتب مصري

mamdoh77t@hotmail.com