حادث الاعتداء الذي راح ضحيته عضو الحزب الديمقراطي اللبناني في عاليه جنوب شرق بيروت يدل دلالة قاطعة على أن هناك أصابع خفية توقد نار الفتنة في لبنان ومنه امتدادا الى دول عربية كثيرة ، وعندما نجمع خيوط احداث لبنان الاخيرة وسيره الحثيث على طريق المصالحة مع نفسه ومع الجيران ثم نقارنها بالاحداث المعاكسة على غرار حادث عاليه امس الاول انما تتضح بذلك الصورة اكثر حيث هناك في داخل لبنان وخارجه من لا يريد لهذا البلد العربي الشقيق خيرا وهناك من يؤذيه ان يسمع اية أنباء عن المصالحة العربية بوجه عام وليس ببعيد أن تكون الاصابع الشريرة التي تلعب هذه اللعبة المخربة في لبنان هي ذاتها التي تلعب لتخريب كل البلدان العربية التي تعاني من متاعب داخلية مثل العراق والسودان والصومال وقبل ذلك فلسطين التي تعاني داءين عضالين في وقت واحد هما الاحتلال وصراع الفصائل التي انشغلت عن المقاومة بالشقاق والتنافس على سلطة غير موجودة اصلا .

ولو بقينا في لبنان تحديدا كشاهد اكبر او بالأحرى بوتقة مليئة بالشواهد على وجود هذه الأصابع الخفية فسنجد ان لبنان على مشارف حوار وطني عريض جاء على أثر اتفاق الدوحة والتقارب مع سوريا وهناك ايضا مشروع لوضع استراتيجية للدفاع الوطني في لبنان تعالج مسألة شائكة جدا وهي سلاح حزب الله في إطار شامل يحفظ عزة الوطن اللبناني ويصون كرامة أبنائه وقدسية ترابه وحدوده .

ولا يمكن نزع أحداث منطقتنا العربية عن الاحداث العالمية حتى لو كانت بعيدة عن منطقتنا ، فثمة ولاشك معالم حرب باردة جديدة قد اخذت تلوح في الأفق بين القوتين العظميين روسيا والولايات المتحدة وهذا يعني تراجع نفوذ الولايات المتحدة الذي كان ضاغطا الى حد غير محتمل على بعض الدول التي لا تتفق معها في الرؤية والتوجهات ولنكن صريحين اكثر نقول ان هذا التحول في التوازنات الدولية يجب ان يكون لصالح العرب وخادما لقضاياهم فبذلك الوضع الجديد نكون قد ودعنا لغة الغطرسة الاميركية التى تم اختزالها في عبارة (من ليس معنا فهو ضدنا) وهو ما تم فهمه عبر العالم مرورا بالشرق الاوسط طبعا .

على ان الانحياز لصالح الولايات المتحدة لامفر منه ومن لا يفعل فانه بذلك يجلب على نفسه غضب الادارة اليمينية القابعة في البيت الابيض الاميركي ويمكن ملاحظة ان الضغط بالفعل قد خف على سوريا والسودان ولبنان وان احتمالات الوفاق الوطني في تلك الدول قد زادت كثيرا وطبيعي ان تبادر الايدي الاثمة مرة أخرى الى تفجير الأوضاع في الاماكن الهشة من الجسد العربي وليس أكثر هشاشة من الوطن في لبنان وهو مازال في طور النقاهة بعد ازماته المتلاحقة منذ اغتيال الشهيد رفيق الحريري حتى اليوم وكأن حادث الاغتيال في عاليه امس الأول جاء ردا على اتفاق مصالحة تم في طرابلس الاسبوع الماضي وزاد لبنة في جدار الصد اللبناني ضد كل مروجي الفتنة وعلى العرب ان يتكاتفوا خلف لبنان وغيره من الاشقاء حتى يتعافوا من تبعات العقد ( الكريه) .