رغم ما تثيره الدلالات المرتبطة بحادثة اغتيال السياسي اللبناني، الشيخ صالح العريضي، القيادي البارز في الحزب الديمقراطي اللبناني، في انفجار سيارة مفخخة في منطقة عاليه، جنوب شرق بيروت، مساء الأربعاء، من قلق ومن مخاوف على ما تحقق إجمالا من منجزات سياسية على الساحة اللبنانية، منذ انعقاد مؤتمر الحوار الوطني اللبناني في الدوحة تحت الرعاية الكريمة لحضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى، وتتويج ذلك المؤتمر بالاتفاق التاريخي الذي وقّعه الفرقاء السياسيون اللبنانيون في 21 مايو 2008، مرورا بما حدث من إيجابيات على المستوى السياسي حتى الآن، رغم دلالات حادثة الاغتيال المفجعة هذه، إلا أن مؤشرات كثيرة تبين بوضوح أن الساسة اللبنانيين عازمون على استكمال مسيرة وفاقهم الوطني، الذي لم ينبن على فراغ، وإنما اعتمد أسسا صلبة ومتينة تستوعب وتستصحب كافة معطيات الواقع والخريطة السياسية اللبنانية.
وبمثل ما وردت الإشارات السياسية، من خلال التفاعل الإقليمي والدولي مع حدث «اتفاق الدوحة» لمعالجة وحلحلة الأزمة اللبنانية، بأن ذلك الاتفاق التاريخي جاء بمثابة طوق للنجاة وللأمان، إذ تحمل بنود الاتفاق الأسس الكفيلة بتجنيب لبنان، العودة مجددا للوقوع في براثن حرب أهلية، بالقدر ذاته يسود الساحة اللبنانية الآن اقتناع راسخ بأنه لا بديل عن الحوار، وأنه مهما تعمد بعض الأيدي الآثمة لمحاولات التشويش أو جر القوى السياسية صوب مهاوي الفتنة، فإن العزم القوي والإجماع الواضح سياسيا على تبني الحوار وحده منهجا لمعالجة أي اختلاف بين الفرقاء، يعصم لبنان من الشرور والأخطار. ومن هنا تتأكد أهمية استكمال القوى اللبنانية للمسيرة الموفقة التي بدأتها .. مسيرة التوافق واعتماد الحوار منهجا للحلول.
