نتوقف اليوم أعزائي القراء عند بعض رسائلكم واتصالاتكم التي بلغتنا خلال الأسبوع الماضي والتي تمركزت حول قضيتين في غاية الأهمية، القضية الأولى خاصة بمنح الأراضي وتأخيرها في بعض إمارات الدولة بشكل عطل استفادة المواطنين من قروض يقدمها برنامج الشيخ زايد للإسكان أما القضية الثانية فتتعلق بقرار وزارة الداخلية الخاص بحل مشكلة «عديمي الجنسية»، أو من يطلق عليهم الآن فئة «من لا يحملون أوراقا ثبوتية».
وبالنظر إلى القضيتين نجد أنهما من القضايا المهمة التي لابد وان تتفاعل معها فئات كبيرة في المجتمع، فمن لا يهمه أن يكون له سكن يضمه وأسرته، ومن لا يهمه أن يقيم في الدولة بشكل مشروع ويحصل على حقوقه كلها دون أزمات اقتصادية أو نفسية أو اجتماعية؟ لا نظن أن أحداً لا يهمه ذلك كله.
الرسائل الخاصة بالأراضي كانت تستغرب عدم تواصل الجهات المحلية معنا حول هذا الموضوع، بل إنها زادت من مساحة استيائها منها ذلك أنها تشعر بأن طلباتها مهمشة وأنها لا تتحمل المسؤولية المناطة بها والتي تتمثل في توفير سكن آمن ومناسب لكل أسرة إماراتية.
احد القراء قال: «هل يعقل أن نسكن نحن الشباب في منازل للإيجار وبمبالغ تستقطع أكثر من نصف الراتب في وطن لا يدخر شيئا من أراضيه للاستثمار والمستثمرين؟ وقال: إذا كانت بعض الإمارات تستكثر على أبنائها أراضي سكنية فلتمنحهم مساكن شعبية أو تتحمل الإيجارات عنهم بدل أن تجعلهم يواجهون غلاء الإيجار والحياة التي ربما تدفع قليلي الإيمان والحيلة منهم لأمور لا يتخيل نفسه يقوم بها في يوم من الأيام».
وقال قارئ آخر: «الدولة لم تعجز عن ردم البحار وتحويلها إلى جزر أصبحت حديث العالم كما هو حاصل في دبي، فلماذا لا تمنحنا الإمارات الأخرى أراضي نبني عليها رغم توفرها؟ ولم تدخر هذه الأراضي ولمن غيرنا؟ وكيف سيعيش أبناؤنا في المستقبل إذا كان الحصول على الأرض متعسرا علينا منذ الآن».
هاتان الرسالتان ليستا إلا نموذجين على امتعاض الشباب وأسرهم من حالة التواني لدى بعض الدوائر المحلية التي لا تسمع شكواهم ولا تلتفت إلى مطالبهم، الأمر الذي يجعلنا نشعر بالحسرة على المواطن الذي رضي بالبناء وبهمه لكن الهم لم يرض به.
أما القضية الثانية فهي قرار وزارة الداخلية، فقد أصبح القرار حديث جميع من لا يحملون أوراقا ثبوتية، وغيرهم ممن يحملون جوازات سفر منتهية أو جوازات سفر دون خلاصات قيد، فعلى الرغم من استمرار الإجراءات في مراكز التسجيل، وعلى الرغم من تطلعاتنا نحو نتائج مرضية للجميع تضع حلا جذريا للمشكلة دون أن ترجئها إلى وقت آخر وسنوات عديدة تزداد فيها معاناة هذه الفئات، إلا أن القلق والخوف موجود، ليس لأننا ندرك أن هناك أناسا لن يتم منحهم الجنسية بل لأننا نخشى زيادة أعداد المتسللين والمقيمين في الدولة بصورة غير مشروعة.
العالم اليوم تغير وأصبح كله قرية واحدة، وما يحدث في منطقة يؤثر في منطقة أخرى، وإذا كانت هناك اليوم دول يرزح أبناؤها تحت الفقر والبطالة وشبح الحاجة، ويحملون في أنفسهم امتعاضا جعل بعضهم يوجه هذا الامتعاض وبصورة عدائية نحو المجتمع، فلابد أن ننأى بأبناء الدولة عن ذلك كله.
نثق بأن مواطني الدولة على درجة كافية من التعقل التي تنأى بهم عن ذلك وعن الإحباط أو حتى العداء لكننا في الوقت نفسه لا نريد أن نسلمهم كبشر لا حول ولا قوة بأيديهم للإحباط والحاجة في دولة قادرة على أن تمنحهم ما يستحقونه.
لذا فإن ما نأمله في هاتين القضيتين ان تتحرك الجهات المحلية في مسألة تخصيص الأراضي، وأن تثمر مبادرة الداخلية بحل جذري لمشكلة «من لا يحملون أوراقا ثبوتية». وفي النهاية نشكركم قراءنا الأعزاء على رسائلكم ونعد بنشر المزيد منها خلال الأسابيع المقبلة، ودمتم لنا.
