خلال الأسبوع المنصرم ظهر خبران نوويان: الكونجرس الأميركي بات على وشك إجازة اتفاقية بين الهند والولايات المتحدة تتعهد واشنطن بموجبها بإمداد المنشآت النووية في الهند بمساعدات تكنولوجية مستحدثة.
على صعيد آخر أعلنت موسكو أنه بحلول فبراير المقبل سيكون أول مفاعل في محطة بوشهر النووية في إيران التي تقوم ببنائها شركة روسية حكومية جاهزاً للتشغيل. وبذلك تكون هذه المحطة قد وصلت إلى نقطة اللاعودة.
المفارقة واضحة: فبينما تشن الولايات المتحدة حملة شرسة على البرنامج النووي الإيراني فإنها لا تغض البصر فحسب عن مثيله الهندي بل تعمل علناً على تطويره.
ولا تتوقف المفارقة عند هذا الحد. فالمعارضة الأميركية على البرنامج الإيراني مبنية على شك ـ مجرد شك ـ بأنه قد يتطور يوماً ما إلى مستوى إنتاج أسلحة نووية رغم أن السلطات الإيرانية تقول إن منشآتها النووية مصممة على أساس أغراض مدنية فحسب علماً بأن الهند استطاعت بالفعل تطوير برنامجها لإنتاج أسلحة فأصبحت بذلك تملك ترسانة نووية رهيبة.
ويضاف إلى هذه المفارقة مفارقة أخرى وهي أن إيران من بين دول العالم التي وقعت على المعاهدة الدولية لمنع الانتشار النووي علماً بأن الهند ليست من بين الدول الموقعة.
السلاح النووي يشكل خطراً ما حقاً على أمن العالم وسوف يبقى هذا الخطر ماثلاً طالما أن هناك دولاً تمتلك هذا السلاح ودولاً أخرى لا تمتلك، ولذا فان المطلوب من أجل التصدي للانتشار النووي هو مقاربة عالمية لإزالة خطر عالمي. وفي هذا يتعين على القوى النووية الكبرى أن تبدأ بنفسها عوضاً عن إلقاء محاضرات أخلاقية على الدول الصغرى.
لكل من الولايات المتحدة وروسيا ترسانة نووية تختزن قذائف نووية تعد بالألوف المؤلفة. والوضع الأمثل هو أن تقوم كل من هاتين القوتين الدوليتين بتصفية ترساناتهما النووية أولاً لكي تكتسب معارضتها اللفظية للانتشار النووي شيئاً من المصداقية، ثم على الولايات المتحدة تحديداً أن تتخلى عن سياستها الانتقائية وإلا كيف نفسر دعمهما للبرنامج النووي الهندي وسكوتها عن الترسانة النووية الإسرائيلية مع حملتها الضارية على البرنامج الإيراني.