بات مستقبل بقاء القوات الأميركية في العراق، على ما يبدو، مسألة وقت، ولا يتطلب الرهان كثيرا على توجهات سيد «البيت الأبيض» الجديد، فقد صدر، أمس، تصريحان هامان على أعلى مستويات الإدارة الأميركية، يشيان بما سيكون عليه الوضع مستقبلا.

فقد أعلن وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس أن الولايات المتحدة وصلت الآن إلى «نهاية اللعبة» في العراق، وعلق على قرار إرسال ثمانية آلاف جندي من العراق إلى أفغانستان بالقول «إن التخفيضات المقررة هي مخاطرة مقبولة اليوم، وتوفر مجموعة واسعة من الخيارات للقائد الأعلى للقوات المسلحة المقبل، الذي سيضع تقديراته بعد تسلمه منصبه، وهذا يعني من ضمن ما يعنيه أنه لا نية، حتى في ظل قيادة جمهورية، لبقاء احتلالي طويل الأمد، رغم ما يعلن في الحملات الانتخابية.

التصريح الثاني صدر عن مسؤول أميركي وصف بالبارز قال فيه إن إدارة الرئيس جورج بوش تأمل في التوصل إلى تفاهم مع حكومة بغداد حول اتفاق ينظم الوجود الأميركي بالبلاد قبل نهاية العام الجاري.

وسواء كان الاتفاق المزمع يتضمن بقاء أو تنظيم بقاء بعض القوات، فإن ذلك الاتفاق والقرارات التي ستتخذ ستكون حاسمة لاستقرار المنطقة ومصالحها الأمنية القومية للأعوام المقبلة، ولذلك يجب أن تراعى فيها مصلحة الشعب العراقي ومصالح شعوب المنطقة قبل المصالح الانتخابية للحزبين الديمقراطي والجمهوري والمصالح الاقتصادية للولايات المتحدة وحتى الحسابات السياسية لقادة العراق، وألا تسود فيها العقلية الانفعالية التي أدت لقرار غزو العراق الذي كلف العراق والولايات المتحدة وشعوب المنطقة ثمنا باهظا.