هناك سؤال تقليدي هل القضية الفلسطينية، عربية، أم فلسطينية؟ فإذا كانت الأولى فمنطقياً يجب أن لا يظل العرب الفاعلون مجرد متفرجين في الصراع بين أطراف القضية، طالما محاولات التهدئة والدعم، والخوف من إلقاء كل التهم عليهم بالقصور، أو الموالاة لإسرائيل وأميركا حتى لو جاء هذا الاتجاه مع طرف فلسطيني، ولعل وزراء الخارجية العرب في آخر اجتماع لهم جاءوا بما يتفق وكل المواقف القديمة والحديثة، ولأول مرة تبدو الشجاعة الموضوعية موقفاً سليماً..
فالعراقيل التي تقف ضد المصالحة، واللعب على التناقضات العربية من قبل الفرقاء الفلسطينيين، والمداراة بأن لا تخدش إصبع أحد القادة حتى لو كان سبباً في شل مشاريع السلام، أو الجهود العربية، قوبلت باتخاذ قرارات حاسمة لا تجامل، ولا تراعي خواطر شخصيات باتت تهدد مجمل الوضع الفلسطيني، وبعيداً عن المزايدات، والقول بمن مع، أو ضد فإنه لابد من حسم هذه المواقف وفق الالتزام العربي، وضمن الشروط التي اتفق عليها المجلس الوزاري العربي..
أما إذا كان الموضوع يُحصر بالفلسطينيين، ووحدهم المسؤولون عن التبعات واتخاذ القرارات، فإن الحياد العربي يبقى ضرورياً، لكن لا تلام أي دولة أن تتخذ الأسلوب الذي يتطابق مع مصالحها حتى لو فتحت الأبواب إلى حوارات مع إسرائيل تراعي أمن ومصلحة المنطقة، ونعتقد أن ما جرى من دول عربية، ويجرى مع أخرى الآن، قد يدفع بالدول المتضامنة والمؤيدة للموقف الفلسطيني أن تنحاز لنفسها ومصالحها، طالما أصحاب القضية هم المعرقلون وهم الناشطون في توزيع الأدوار واقتناص الفرص بالتحالفات مع أطراف لديها مصالح آنية قد لا تتطابق مع حل يحفظ شرف الفلسطينيين ويوحّد جبهتهم..
نعم لابد من وقفة عربية بعزل كل من يتسبب بالاقتتال، ونشر الاتهامات والادعاء بأنه الشرعية في وقت نعرف أن الكيان الفلسطيني لم يمتلك شروط الاستقلال الكامل لا بأرضه ولا بدولته، وبالتالي إذا كان سبب الانقسام تحكمه الرغبات وليست مبررات القضية التي فتحت الحروب وخلّفت الخسائر البشرية والمادية، وتسببت بالانقلابات من أجل طهارة مشروع التحرير، فإنه من غير المنطقي الإبقاء على حالات التشرذم التي تقودها أسباب غير منطقية وليست في صالح القضية.
وهنا يأتي الالتزام العربي بفرز الألوان،أي أنه إذا كانت إسرائيل تتوسع وتقاوم فرص السلام، وتعلن رغبتها بالحوار، لكن مع أي طرف فلسطيني، فالموقف العربي لا يقل حرجاً ليس من خلال ما تفعله إسرائيل، لأن هذا متفق عليه بحكم الجدلية التاريخية التي تعلم أنها عدو حتى تزول مبرراته، لكن أن يظل الفلسطينيون هم سبب الضعف العربي والتردد بالقيام بدور فاعل، فالتقديرات ترفض أن تبقى الأحوال تدور إلى الخلف..
إذن لا يجوز أن يظل العرب مجرد أدوات غير فاعلة طالما القضية في نشأتها وصلبها وكل ما جرى ويجري بها عربية التفاصيل، ومسؤولية لا يمكن التخلي عنها، ثم إذا كان هذا الالتزام قائماً وحقيقياً فلابد أن تُكشف المواقف أمام الرأي العام العربي والعالمي، وأنه إذا كان هناك من خطأ لبعض الفصائل الفلسطينية فلابد من تحديد مسؤولياتها، بـ "إما أن تتجه إيجاباً أو تواجه موقفاً عربياً لا يرغب أن يكون الوسيلة دون الغاية" وفي كل الأحوال لابد من خروج الأزمة من حدود المزايدات إلى الموقف العربي الموح
