منذ يومين أكد العميد ناصر العوضي المنهالي مدير عام إدارة الجنسية والإقامة بالإنابة أن السلبيات الطفيفة التي ظهرت في اليوم الأول لتسليم الطلبات إلى فئة من «لا يحملون أوراقا ثبوتية» بهدف تصحيح أوضاعهم مازالت مستمرة، وقال منتقدا لجوء البعض إلى استلام طلبات أكثر من حاجتهم قائلا ان طلبات «من لا يحملون أوراقا ثبوتية» ليست بطاقات سحب «يانصيب».

وتعليقا على تصريح العميد المنهالي نقول اننا نقدر الضغوط التي يتعرض لها القائمون على مراكز التسجيل في مختلف الإمارات لاسيما وقد تدافع كثير ممن لا يحملون أوراقا ثبوتية على هذه المراكز للتسجيل، لكننا نقول على الرغم من تقديرنا لجهود العاملين في تلك المراكز.

وعلى الرغم من تقديرنا للخطوة الايجابية التي بادرت إليها وزارة الداخلية لإغلاق ملف «البدون» نهائيا، نقول ان السلبيات التي ظهرت في الأيام الأولى كانت متوقعة، بل كنا نتوقع ما هو أسوأ منها، فالخبر لم يسبقه تمهيد يشرح تفاصيل تقديم الطلبات، ويوضح الفئات المعنية بهذا الإجراء، الأمر الذي ساهم في ظهور هذه السلبيات، وفي إحباط فئة ليست قليلة كانت تعتقد انها اقتربت من نهاية لأزمتها لكنها اكتشفت ان القرار لا يشملها.

«من لا يحملون أوراقا ثبوتية» خاصة ممن عاشوا عمرهم كله في الإمارات، ومن يعتبرون مستحقين للجنسية أكثر من غيرهم من المتسللين أو المدعين لم يكن الواحد منهم ينظر إلى استمارة تقديم الطلب على انها «ورقة يانصيب» فحسب بل كانوا ينظرون إليها على انها «ورقة نجاة» من وضع آل بهم إلى اليأس والإحباط.

فكم من السنوات ضاعت في انتظار من يحدد لهم مصيرهم المجهول، وكم من فرص العمل والتعليم قد فاتتهم بسبب تأخر خطوات كهذه تسعى لإغلاق هذا الملف نهائيا، ولو كان المتقدمون ينظرون إلى هذه الطلبات على أنها «ورقة يانصيب» قد يربح صاحبها أو يخسر لما تهافت الجميع على تحصيلها، فالمسألة أكبر من ذلك، وجاءت في وقت أحوج ما تكون فيه كثير من الأسر إلى من ينهي أزمتها ويمنحها ما تستحقه في وطن لم تعرف غيره.

لو زار أحدكم هذه المراكز لرأى بعينيه شبابا في عمر الزهور، ترتسم على وجه كل واحد منهم ابتسامة أمل مشوبة بقلق في الوقت نفسه، فرغم ان كثيرا منهم لم يعرف وطنا غير الإمارات، ورغم ان كثيرا منهم ولد من أمهات إماراتيات أبا عن جد، ربين وعلمن وبذلن الغالي والنفيس من اجل فلذات أكبادهن إلا أنهم ما زالوا عاجزين مقيدين بسبب أوراق ثبوتية يستحقها الواحد منهم بموجب شروط وضعتها الدولة.

تتحسر على هؤلاء الشباب عندما تفكر في لحظة انه من الممكن التفريط بهم أو عدم منحهم جنسية الدولة، وعندما تستحضرك أسماء وشخصيات تم تجنسيها لموهبتها في مجال من الممكن ان تضيف فيه انجازا إلى الدولة، وعندما تستحضرك أسماء مشاهير في العالم حرصت دول كبرى على منحهم جنسيتها لأنها تعتبر ذلك إضافة لها، فلماذا لا نفكر نحن بالمنطق ذاته؟

الاندفاع نحو مراكز التسجيل والحرص على ملء أكبر عدد من الطلبات وان كان في ذلك شيء خطأ يعتبر في حد ذاته خطوة ايجابية تؤكد سلامة نوايا هذه الفئات ورغبتهم في تصحيح أوضاعهم، الأمر الذي يجعلنا نأمل على جميع العاملين في مراكز التسجيل التحلي بالصبر واستيعاب مشكلة أفراد وأسر ليس من السهولة احتمالها فكيف بمن احتملها في سنوات وأعوام؟!

maysaghadeer@yahoo.com