بنجاح آصف زرداري رئيس «حزب الشعب الباكستاني» في الفوز بمنصب رئيس الجمهورية الباكستانية تكون الولايات المتحدة قد حققت انتصاراً سياسياً من وراء الكواليس. فحزب الشعب بات بعد خروج الجنرال مشرف من السلطة أكبر حليف لواشنطن. ولإدراك مدى قوة هذا الحليف المحلي علينا أن نستذكر أن الحزب أصبح يجمع الآن رئاسة الجمهورية مع رئاسة مجلس الوزراء في الحكومة الائتلافية التي يقودها قطب الحزب يوسف جيلاني.

ظاهرياً يبدو أن المشهد وكأن الولايات المتحدة نجحت عن طريق زرداري زعيم حزب الشعب في فرض سيطرة كاملة على جهاز السلطة العليا في باكستان. والسؤال الذي يطرح هو: هل يستطيع الرئيس زرداري وحكومته أن يصمدا في وجه التحديات الجسيمة والمصيرية التي فشل الجنرال مشرف في التعامل معها؟

التحدي الأكبر الذي سيواجهه زرداري هو عما إذا كان لديه استعداد لمواصلة المشاركة الباكستانية في الحرب الأميركية على «الإرهاب».

على مدى السنوات السبع الأخيرة ظل الجيش الباكستاني مرابطاً على الحدود الباكستانية مع أفغانستان لمنع قوات طالبان الأفغانية من عبور الحدود إلى الإقليم القبلي الباكستاني وشن هجمات على تلك القوات على سبيل دعم المجهود القتالي الأميركي ضد طالبان، وأدى ذلك إلى إفراز رد فعل قوي في الداخل الباكستاني ضد مشرف والمؤسسة العسكرية تجلى في ناحيتين: فوران شعبي عارم في الشارع، وظهور «طالبان» الباكستانية كتنظيم قتالي يستهدف الجيش الباكستاني داخل الإقليم القبلي وخارجه.

الآن وقد خرج الرئيس مشرف من السلطة بسبب اشتداد الفوران الشعبي وتصاعد القوة القتالية لتنظيم طالبان المحلي فإن المنطق النظري يجب أن يفيد بأن الرئيس الجديد سيعمد إلى إلغاء سياسة سلفه، لكن هناك مشكلة: فالسيد زرداري صعد إلى منصب السلطة العليا وهو مرتهن إلى صفقة سياسية مع واشنطن تعهد بموجبها أن باكستان ستواصل مشاركتها في الحرب الأميركية الدائرة في أفغانستان باسم «مكافحة الإرهاب».

الرئيس زرداري هو إذن «مشرف آخر»، ولذا فإن الوضع في باكستان لن يهدأ وخلال أشهر معدودة سوف ينتفض الشارع من جديد على خلفية استمرار هجمات وتفجيرات طالبان الباكستانية.

opinion@albayan.ae