بالرغم من ان اجتماع وزراء الخارجية العرب لم يستمر سوى ليوم واحد في إطار الدورة الـ130 لمجلس جامعة الدول العربية بالقاهرة أمس الاول، الا أن مناقشات وزراء الخارجية العرب خلال اجتماعهم الذي شارك فيه الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وتم الاعداد له بشكل جيد، قدأعطى مؤشرا واضحا وملموسا ايضا لوجود رغبة عربية كبيرة في الخروج من حالة التفتت والخلافات التي عطلت، ولا تزال تعطل، أي جهد عربي ايجابي لصالح أي من قضايا المنطقة.

ولعل من ابرز ما يشير إلى هذا التوجه العربي نقطتين أساسيتين: أولهما: الروح النقدية التي سادت مناقشات وزراء الخارجية العرب لعدد من الاوضاع السائدة على الساحة الفلسطينية، وخاصة ما يتصل بالخلافات والانقسامات ومحاولات تعطيل الحوار الفلسطيني ووضع العراقيل أمام إتمامه والنجاح في تقريب الشقة بين الاشقاء في وقت يحتاج فيه الشعب الفلسطيني الشقيق إلى استجماع كل قواه وفي كل المجالات من أجل التصدي للأعمال البربرية والانتهاكات الفلسطينية وعمليات الحصار المتعمد للفلسطينيين في قطاع غزة والتي تتعارض مع كل النواميس الإنسانية.

أما النقطة الثانية ذات الأهمية فإنها تتمثل في حرص كل الاطراف العربية على تجنب الدخول في مشادات او تصعيد الخلافات، وذلك من خلال تأكيد الجميع على أن الهدف هو السعي المخلص إلى رص الصفوف العربية والعمل على وضع حد لمحاولات التعويق والتدخلات التي تعطل المصالحة على الساحة الفلسطينية.

وفي الوقت الذي أكدت فيه الدول العربية دعمها للجهود المصرية المبذولة لتحقيق الحوار بين مختلف الفصائل الفلسطينية بعد عيد الفطر، فإن الحديث عن تحديد الطرف الذي يعيق الحوار الفلسطيني او يثير المشكلات أمام نجاحه يعني بوضوح أن الدول العربية أصبحت اقل قدرة على احتمال استمرار الانقسامات والخلافات الفلسطينية التي تخدم فقط مخططات إسرائيل وتعطل أي فعل فلسطيني جاد ومؤثر لصالح القضية .

على أية حال فإن الدعم العربي الواسع للحوار الفلسطيني وما طرح من آراء ووجهات نظر، وما تسعى الدول العربية للقيام به من تحركات خلال اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة في دورتها التي ستبدأ يوم الثلاثاء القادم، يعطي قدرا من الأمل في إمكان الوصول الى نتائج ايجابية خلال الفترة القادمة لصالح الشعب والقضية الفلسطينية التي تتجاوز بالضرورة أية حسابات لهذا الفصيل او ذاك .

ومع الوضع في الاعتبار ما تطرق اليه وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم بالنسبة للقضايا العربية، وما صدر عنهم من مواقف تدعم الموقف العربي فيها وبشكل واضح وقوي، فإن تشكيل لجنة عربية برئاسة الشيخ حمد بن جاسم بن جبر رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري من اجل العمل على حل أزمة دارفور، من شأنه ان يبعث هو الآخر الامل في امكان التوصل إلى نتائج طيبة في هذا المجال، ليس فقط لان الجهود القطرية المدعومة عربيا نجحت من قبل في التوصل إلى انفراج للوضع في لبنان، ولكن ايضا لان هناك رغبة وتوافقا عربيا ملموسا حول اهمية وضرورة العمل لحل الازمة في دارفور من اجل تجنيب السودان الشقيق مخاطر مضاعفات وتداعيات هو في غنى عنها وليتم قطع الطريق ايضا امام محاولات الزج به في تعقيدات اخرى.

وبينما كان الدعم العربي للسودان، كما لكل الاشقاء العرب، قويا وصريحا وواضحا، فإنه من المهم والضروري ان تمنح كل الدول الشقيقة دعمها وتأييدها ومساندتها الصادقة والفعالة لحل ازمة دارفور التي تحاول أطراف اقليمية ودولية عديدة إذكاءها والابقاء عليها كجرح مفتوح للسودان وللعرب من حوله . ولعل لقاءات وزراء الخارجية العرب المكثفة خلال الفترة القادمة تسهم في تحقيق ما يفيد كل قضايا المنطقة دون استثناء.