حين إنتخب العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية، توجهت الأنظار إلى قصر بعبدا إستعداداً لعقد طاولة الحوار لإستكمال ما كان بدأه رئيس مجلس النواب نبيه بري في مؤتمر الحوار في آذار من العام 2006 ثم في مؤتمر التشاور في خريف العام ذاته.
تكاد تمر أربعة أشهر على إنتخاب العماد سليمان وهذه الفترة يبدو أنها لم تكن كافية ليوجه المستشار السياسي لرئيس الجمهورية النائب السابق ناظم الخوري الدعوات لعقد طاولة الحوار في قصر بعبدا..
لو أن البلاد بألف خير لكان يمكن أن يأخذ الإعداد لطاولة الحوار كل هذا الوقت، لكن ان تكون البلاد على كف التطورات السلبية وكل مضاعفاتها، فإن التأخير في الحوار من شأنه أن يعزّز هذه المخاطر.
ما كانت مناطق طرابلس والبقاع وأحياناً بيروت تشهد كل الإضطرابات التي شهدتها لو أن طاولة الحوار منعقدة، إذ لا يعقل أن يكون القادة يتحاورون فيما الأرض تشهد إشتباكات مسلحة، وما كانت المصالحات المتفرقة، والمتنقلة تنعقد في الشمال ثم في البقاع ثم في بيروت لو ان المصالحة الكبرى إنعقدت في قصر بعبدا، فما يجري هو (بدل عن ضائع) لأن الأمور تأخرت كثيراً ولأنه لم يعد بالإمكان إنتظار طاولة الحوار في قصر بعبدا.
قد يقال أن الملفات الشائكة تحتاج إلى المزيد من الوقت للإعداد لها إعداداً جيداً، هذا صحيح، لكن الوقت الذي مر أكثر من كاف لإنطلاق طاولة الحوار، ولعل تجربة النائب سعد الحريري، في تحركه إلى الشمال، دليل على أن التحرك (في وقته) هو الذي يجدي وهو الذي يؤدي إلى نتائج مرجوة.
كم كانت هذه الخطوة لتعطي النتائج الفورية والمهيئة للحوار لو أن رئيس الجمهورية توجه إلى طرابلس وترأس فيها جلسة لمجلس الوزراء، وبعدها إلى البقاع ثم إلى بيروت، هكذا تكون السلطة التنفيذية قد أثبتت أن السياسة (المتوازنة) والإنماء المتوازن يتكاملان.
المهم أن الوقائع تعاكس الآمال، وما يجب أن تقوم به الدولة مجتمعة يقوم به طرف من دون سواه.
إن المساعي التي بذلت في طرابلس نزعت فتيل الإنفجار من الشمال ككل، لكن هذه المساعي على أهميتها، تبقى هشة ما لم تحصن بخطط من الدولة.
نسوق هذا الكلام من باب الحرص على الدولة وعلى العهد، فحين يقوم الآخرون بما يجب على الدولة أن تقوم به، فماذا يبقى للدولة أن تفعله؟
مع ذلك لم يفت الاوان بعد، ومصالحة طرابلس ما زالت في أولها، ولأنها كذلك فإنه ما زال هناك متسع من الوقت لتصحيح خطأ التأخير او الإهمال
