استضافة قطر لمحادثات سلام دارفور بمثابة ضوء في آخر نفق هذا الاقليم السوداني المضطرب،ورئاسة معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، رئيس الوزراء وزير الخارجية، للجنة العربية لتحقيق تسوية شاملة في دارفور،تبعث على الأمل في اختراق يحقق الاستقرار ويحفظ وحدة السودان، ويحقن الدماء، ويعيد الوئام بين أبنائه.

مبعث التفاؤل بنجاح هذه اللجنة يعود إلى النجاحات الكبيرة التي حققتها الدوحة في العديد من الملفات العربية الساخنة، مما جعلها وسيطا نزيها،ولعل ابرز النجاحات "اتفاق الدوحة" الذي حل الأزمة اللبنانية، ومشاركتها في قمة دمشق الرباعية وعنوانها"حوار من اجل الاستقرار"، قطر لم تكن بعيدة عن السودان،فسبق أن كان لها الفضل في رعاية المصالحة بين الخرطوم واسمرا، حيث جمعت الرئيسين الشقيقين عمر البشير وأسياس أفورقي،ومن ثمرات هذا الاتفاق عودة المياه إلى مجاريها، فضلاً عن أن قطر ابتدرت مشاريع تنموية في المنطقة الحدودية بين البلدين.

يكتسب معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، بنهجه المتفرد في إدارة الأزمات وتفكيكها، ووضع الحلول الناجحة، ثقة كبيرة في المجتمع الدولي، بل ظل لاعبا أسياسياً في المشهد السياسي العالمي، وفي كل الملفات يكون مسنودا برؤية ثاقبة من حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى، وهي رؤية تقوم على تدعيم الأمن والسلم الدوليين وتعزيز التعاون،وتكريس الدبلوماسية القطرية في سبيل غايات نبيلة، وهو ما جعل لدولة قطر مكانة رفيعة،وصوتا مسموعا، ودورا محمودا.

مشاركة الجزائر والسعودية وسوريا ومصر وعمرو موسى، الأمين العام للجامعة العربية، ترفد هذه اللجنة بجهد مقدر، ويعيد الحيوية للدور العربي في حل أزمة دارفور، ومن مطلوبات المرحلة أن تستجيب الأطراف السودانية لهذه المبادرة التي تمثل الفرصة الأخيرة لحل الأزمة حتى يتحقق السلام في دارفور وينعم السودان بالاستقرار.