حسنا فعلت السلطات الأمنية في الشارقة التي لم تكتف بالتأكد من كذب البلاغ الذي تقدم به أحد «المستهترين» الباحثين عما يسليهم، الذي ادعى وجود قنبلة موقوتة في مركز تجاري محذرا من انفجارها خلال 3 ساعات، بل أخذت الأمر بجدية قصوى في تتبع هذا «الكذاب» والوصول إليه وتقديمه للمحاكمة فيكون عبرة لغيره من العابثين بالنظام، المروعين لأمن الناس وهدر أوقات السلطات وجهود رجالها في أوهام وأكاذيب يبغي أصحابها التسلية.

في واقعة الشارقة التي أقدم عليها مواطن بغرض التسلية كما اعترف للسلطات، يبدو جليا حجم استهتار هذا الشخص وعدم وعيه لخطورة البلاغ الكاذب وقلة إدراكه لما يخلفه مثل هذه البلاغات من آثار سيئة وسلبية على الأمن الذي يصبح مهددا وعرضة لعبث العابثين أمثال هؤلاء.

فبلاغ مثل هذا يتطلب تحريك فرق بأكملها تترك أعمالها وتتجه إلى المصدر الذي يكمن فيه الخطر المزعوم تجنبا لحدوث أي مكروه قد يتسبب فيه عدم أخذ البلاغ مأخذ الجد في حالات لا يكون فيها البلاغ كاذبا ـ لا سمح الله - .

هذا في وقت يتكاتف الناس في مجتمعات كثيرة مع السلطات للإبلاغ عن أي شك يساورهم حيال شخص يريد بهم سوءا وينوي شرا، فلا يترددون في الإمساك به أو تقديم معلومات تفيد رجال الأمن وتعينهم على مكافحة أي نوع من ضرب الأمن أو محاولة العبث بالسلامة العامة، لا أن يقدم الواحد على ترويع الآمنين من أجل تسلية شخصية، وكأن البلاد قد خلت من أشكال الترفيه وأنواع التسلية فيختارون اللهو بأمن المجتمع ومن فيه سبيلا للتسلية واللعب.

أمثال هذا المواطن لا بد من قانون يحكم تصرفاتهم ويضع لطيشهم حدا، كما لا بد من وقفة جماعية نقفها جميعا في وجوه هؤلاء، وألا تمر مثل هذه التصرفات الطائشة والسلوكيات المنحرفة مرور الكرام، والتساهل مع ما بدر منهم، واعتبار مثل هذه الأفعال من الأعمال التي لا تقبل التهاون فيها والأمن لا مجال للعبث به.

fadheela@albayan.ae