أثار تفاقم الأزمة السياسية الأوكرانية والتي تمثلت في انقسام التحالف البرتقالي الحاكم، تساؤلات في موسكو حول الدور الروسي في تفجيرها، وتأثير الكرملين في تعديل صيغ التحالفات السياسية في أوكرانيا. واعتبر العديد من المحللين أن تقارب تيموشينكو مع روسيا.

والذي عكسه رفضها لقرار الرئيس يوشينكو بمنع عودة سفن الأسطول الروسي التي شاركت في الحرب الجورجية إلى قاعدتها في ميناء سينفيروبل الأوكراني، اعتبر البعض هذا الموقف مقابل دعم موسكو لتيموشينكو في انتخابات الرئاسة.

إلا أن هذه التكهنات بدأت تستعرض سبل إخراج البلاد من الأزمة السياسية الراهنة، ويبدو أن المخرج يمكن أن يتم عبر عدة سيناريوهات لتطورات الوضع السياسي في أوكرانيا، حيث يمكن أن يؤدي تفجر الخلاف بين الرئيس يوشينكو وحليفته السابقة تيموشينكو رئيسة الحكومة، إلى العمل على استصدار قرار من البرلمان بعزل الرئيس وإقالته من منصبه، باعتبار أن الأغلبية المطلقة في البرلمان تعارض الرئيس (حزب المناطق وحزب تيموشينكو)، أو إقالة الحكومة والفشل في تشكيل حكومة جديدة، وبالتالي حل البرلمان وإجراء انتخابات برلمانية مبكرة، أو استخدام الأغلبية المطلقة لحزب المناطق وحزب تيموشينكو في حل البرلمان.

وبالتالي تواصل يوليا عملها كقائم بأعمال رئيس الحكومة حتى إجراء انتخابات. السيناريو الأخير والأضعف هو إمكانية توصل الرئيس يوشينكو إلى تفاهم أو اتفاق مع حليفته السابقة يوليا تيموشينكو.

وهو ما كشفت عنه ردود الفعل الحادة من جانب تكتل الرئيس يوشينكو في الحكومة، والذي تمثل في انسحابهم من اجتماع مجلس الوزراء وتوجههم إلى قصر الرئاسة للإعلان عن تضامنهم مع الرئيس، ما تسبب في تفاقم حدة الأزمة لمرحلة غير قابلة للتراجع بين الحلفاء البرتقاليين، باعتبار أنه كان إعلانا رسميا عن هذا الانقسام.

وقد كرس هذا الواقع السياسي الجديد تحالفات سياسية جديدة، أسفرت عن تشكيل جبهتين.. جبهة معادية للرئيس ستضم أغلبية الأحزاب الأوكرانية، وجبهة الرئيس التي لا يزيد نفوذها في البرلمان على 17%.

وقد اعترف الرئيس يوشينكو بهذا الواقع السياسي الجديد، واعتبره انقلابا على سلطاته، حيث كان الإجراء الأول الذي اتخذه التحالف الجديد هو المصادقة على مشاريع قوانين من شأنها تسهيل عملية حجب الثقة عن رئيس الدولة، وإدخال تعديلات على القانون الخاص بمجلس الوزراء لتقييد صلاحيات رئيس الدولة.

ومما لا شك فيه أن تكريس انقسام التحالف البرتقالى الحاكم في أوكرانيا سيعجل بإزاحة الرئيس الحالي يوشينكو من منصبه بكافة المقاييس، وهو ما يصب في مصلحة روسيا بشكل مباشر في صراعها ضد الغرب والناتو حول عدم حصول أوكرانيا على عضوية الناتو والتواجد بالقرب من الحدود الروسية، إلا أن هذا الوضع لا يعني نهاية المطاف لأن بقية الأطراف المعارضة للرئيس بدءا من حليفته السابقة يوليا تيموشينكو، مرورا بحليف موسكو زعيم حزب المناطق يانكوفيتش وانتهاء بحزب الاشتراكيين، كل هذه القوى لا تعارض الانضمام للناتو، بل على العكس، هي تدعم هذا التوجه، إلا أنها تعارض الدخول في صدام مع روسيا لأسباب اقتصادية وجيوسياسية.

وترى بعض أطراف هذه القوى أن التحالف مع روسيا استراتيجي. ومع الأخذ بعين الاعتبار تقارب شرق أوكرانيا مع روسيا وارتباط مصالحه الاقتصادية بروسيا، ألمحت موسكو إلى أن إصرار الغرب على ضم أوكرانيا للحلف سيؤدى إلى انقسام أوكرانيا، ولن ينضم للحلف سوى غرب البلاد.

هذا الوضع دفع تيموشينكو للتقرب من موسكو والتوصل إلى تسوية مع الكرملين، أولا للاستفادة من دعم موسكو لها في انتخابات الرئاسة، وثانيا لأن انقسام أوكرانيا يعني عمليا انهيار غرب أوكرانيا ومن ثم ضمه للسيادة البولندية، باعتبار أن 70% من اقتصاد البلاد يعتمد على القاعدة الإنتاجية في شرق أوكرانيا.

كاتب ومحلل سياسي أوكراني

href="mailto:vladi1949@mail.ru ">vladi1949@mail.ru