تمر القضية الفلسطينية الآن في منعرج شديد الخطورة، يجسده الانقسام بين أبناء هذه القضية، وهو ما ينذر بأفدح الخسائر ما لم يتدارك الفلسطينيون أنفسهم وقبل أشقائهم العرب القلقين من فشل كل الجهود حتى الآن، للمصالحة بين الحركتين الأقوى على الساحة «فتح» و«حماس»، اللتين تمثلان جناحي الشعب الفلسطيني، على كافة المستويات والأبعاد.

إن المصالحة بين الفصائل الفلسطينية، وبخاصة حماس وفتح، تمثل الطريق الصحيح الذي يعيد التوازن إلى مسيرة المفاوضات التي استفادت منها إسرائيل كثيرا، سواء على صعيد استثمارها في تمرير التوسع الاستيطاني، وسط تواطؤ دولي برعاية أميركية، أو على صعيد تعقيد إمكانية تحقيق مصالحة وطنية فلسطينية حقيقية.

وأمام هذا الوضع فإن الدول العربية التي تعي هذه الحقيقة وتدرك أن الانقسام الفلسطيني يشكل مقتلا للقضية ولحقوق الشعب الفلسطيني، ومكسبا تاريخيا ملموسا لإسرائيل، مطالبة بالتحرك الجاد والفاعل، وعدم التلكؤ لجمع طرفي الانقسام والانطلاق من قاعدة نقاط الالتقاء بينهما، وهي كثيرة، وتحييد مؤقت للنقاط الساخنة التي تفرّق ولا تجمع .. وعدم الاكتفاء بطرح الاقتراحات وتشريح الأوضاع.