مازال الرهان الأميركي ـ الإسرائيلي على الانقسام الفلسطيني الداخلي مهما حاول الجانبان تلميع طروحاتهما على أنها مساعدة للتسوية، وهذه الحال لم تتغير منذ ما بعد «أنا بوليس» على الأقل، وبعد سبع جولات للوزيرة رايس إلى إسرائيل والأراضي المحتلة.
فالحوار الفلسطيني ـ الفلسطيني لم يثمر حتى الآن لأسباب لم تعد خافية على أحد وفي مقدمها التحريض الخارجي على الأوضاع في غزة المحاصرة ومحاولات استهداف «حماس» على أنها المعيق للحل الوفاقي، وكذلك حملة الاعتقالات المتواصلة في الضفة الغربية التي تقلق الحركة وتعدها استهدافاً لها دون غيرها.. وبين هذا وذاك تشير الأنباء إلى أخطار داهمة تستهدف الفلسطينيين جميعاً في القدس وفي مختلف مدن الضفة وحتى عرب 48 الذين أعلنت حركة «كاخ» العنصرية عن حملة لطردهم جميعاً إلى خارج فلسطين ضمن مخطط التطهير العرقي العنصري.
هذا غيض من فيض الأخبار التي لا تشير إلا إلى الجوانب السلبية في حياة مختلف الفلسطينيين ومستقبلهم في أرضهم ووطنهم وإن كانت الاستهدافات الظاهرة حالياً تتمحور في قطاع غزة والقدس أكثر من غيرها.
ووسط هذا الوضع الصعب والخطر في آن، مازال السؤال مطروحاً حول استمرار الانشقاق الفلسطيني الداخلي الذي يثير الدهشة لكون الجميع يعرف أن كل الشعب الفلسطيني مستهدف، وأنه لا منجاة لأحد عندما يضعف التماسك الداخلي في الأرض المحتلة، وأن هذا الضعف والتشدد هدف إسرائيلي ـ أميركي دائم لتأمين الأرضية المناسبة لاستكمال المخطط الاستعماري ـ الصهيوني!
الآن تتجرأ قوات الاحتلال على محاصرة المسجد الأقصى وتمنع الصلوات فيه بذريعة الأمن، ثم إن المسجد نفسه بقدسيته الإسلامية والتاريخية مهدد بالانهدام في أي وقت بسبب الحفريات والأنفاق تحته، وعشرات الأسر العربية أُبلغت بقرارات الطرد والرحيل عن القدس تحت ذرائع يهودية معروفة بمحاولاتها المستميتة لتهويد المدينة وطمس أي معلم عربي لها.
هذا كله وغيره الكثير الكثير من المؤامرة الأميركية ـ الإسرائيلية، يجري أمام أعين الفلسطينيين المختلفين فيما بينهم على أمور هامشية لا علاقة لها بمقومات قضيتهم التي تُذاب تدريجياً ويضعفها هذا الشرخ في العلاقة بين الجميع الذين هم تحت نير الاحتلال.
ويبقى السؤال الأهم: إلى متى هذا الوضع المؤلم؟
