أعلنت مراكز تسجيل من لا يحملون أوراقاً ثبوتية في مواقعها الأربعة أمس عن تسليم «7873» طلب تسجيل خلال اليوم الأول في عملية تسجيل وحصر الأعداد النهائية لهذه الفئة، تمهيداً لحل المشكلة بشكل جذري ونهائي.

ونتوقع بدورنا أن يزداد العدد خلال الأيام المقبلة، خاصة إذا ما وضعنا في الاعتبار وجود متسللين وآخرين يدعون عدم حملهم أوراقاً ثبوتية، كما نتوقع أيضا أن لا يتقدم عدد من هؤلاء «عديمي الجنسية» للتسجيل، لتخوفهم من النتائج المترتبة عليه، إذ يتصورون أن نهاية هذا التسجيل ستكون ترحيلهم من الدولة.

وبما أن الإقبال على التسجيل كبير وهناك رغبة من الطرفين، الحكومة والأفراد، في حل المشكلة وبشكل جذري، فلا بد من الإشارة إلى الإحباط الذي تعرضت له أسر أخرى في مختلف مراكز التسجيل بعد رفض استلام طلباتهم. فهذه الأسر إحدى حالتين: من يحملون جوازات سفر بدون خلاصات قيد.

وهم ممن كانوا يحملون جنسيات دول أخرى وقاموا بتسليمها منذ سنوات مضت إلى إدارات الهجرة والجنسية في الدولة، والفئة الأخرى من الذين يحملون جوازات سفر الدولة بدون خلاصة القيد، لكن جوازات سفرهم منتهية ولم تجدد لهم رغم أن عدداً ليس بالقليل منهم يحملون مراسيم لتجنيسهم ومنحهم خلاصات القيد.

هذا الإحباط له مبرراته، فحملة جوازات الدولة كانوا يحملون جوازات وخلاصات قيد الدول التي ينتمون إليها في الأصل، وقد سلموا وثائقهم إلى الجهات الرسمية في الإمارات، وهم معروفون في دولهم وفي الإمارات.

وغير مجهولي الهوية، الأمر الذي يعني أن مصادرهم موثوقة ومستنداتهم لا زيف فيها، فلماذا لا يمنحون وثائق رسمية بديلة للوثائق التي قاموا بتسليمها للجهات التي لا تجهل مصدرهم أو أية معلومات عنهم؟ ولماذا يتم التعامل معهم على أنهم «بدون» في بعض الإجراءات اليومية وفي مختلف الجهات، وعندما يراجعون مراكز تسجيل «البدون» يستثنون من ذلك؟

هؤلاء يشعرون بإحباط شديد، فالإمارات وثقت بهم من البداية، وسلمتهم جوازات سفر، وأملتهم بالحصول على جنسية الدولة، ولا ينتظرون بعد كل السنوات التي مرت أن يطلب منهم استرجاع جنسياتهم السابقة أو العودة إلى أوطانهم، فاسترجاع جنسياتهم الأصلية سيجعل أمور إقامتهم في الإمارات معقدة، لاسيما وهم مسؤولون عن أسر وأفراد يدرسون ويعملون في مختلف الإمارات، وإن أرادوا العودة إلى بلادهم فذلك قد يكون أصعب لأنهم كوّنوا منازلهم وأسرهم في الإمارات، فلماذا نجعل هذه الفئة بعد سنوات طويلة على شفا هاوية؟

ندرك أهمية التجنيس بالنسبة للأمن القومي في الدولة، لكننا في الوقت نفسه ندرك أن تسليم الوثائق الرسمية مقابل استلام بديل عنها هو التزام واجب على جميع الأطراف. وندرك أن حملة جوازات سفر الدولة المجددة وغير المجددة منحوا هذه الوثائق بناء على شروط وأحكام جعلتهم يستحقون ذلك.

الإمارات اليوم تتعامل مع موضوع «عديمي الجنسية» بأسلوب حضاري، وتسعى لأن تكون إقامة جميع الأفراد فيها مشروعة، ولذلك فقد عمدت لتجنيس وتعديل أوضاع كثيرين ممن لا يحملون أوراقاً ثبوتية، رغم أن المصادر التي يقدمها «من لا يحملون أوراقا ثبوتية» ليست أكيدة بنسبة 100%، فكيف لا تحل مشكلة من تعرف أصولهم وفصولهم من حملة جوازات سفر الدولة دون خلاصات القيد؟

نتمنى ألا تغفل وزارة الداخلية عن حل مشكلة من يحملون أوراقاً ثبوتية ومن هم أولى بالتجنيس من غيرهم. هذا ما نأمله وما نثق أن «الداخلية» ستضع له اعتبارات لا يمكن تجاهلها.

maysaghadeer@yahoo.com