حال السوق عندنا لا يبشر بالخير ولا انفراج قريب يلوح في الأفق، بل كل ما يلاحظه المرء بالعين المجردة سوء وخراب.. الأمر لم يعد مقتصرا على ارتفاع الأسعار، فهذا أصبح واقعا لا مفر منه، لكن ما يزعج أكثر هو أنه علاوة على الغلاء الزائد في أسعار كل شيء، أصبح التلاعب في أنواع وأصناف السلع هو العنوان الجديد للضحك على الخلق، خاصة مع الشهر الفضيل الذي يبيح فيه البعض لنفسه كل شيء مستغلا الإقبال غير الطبيعي على الشراء.
الغش والتلاعب لم يعودا مقتصرين على محلات البقالة والسوبر ماركت، بل إن بعض الجمعيات التعاونية التي تشهد زحاما دخلت مضمار الغش بقوة، تقتني أنواعا من التمور المستوردة، تشير تواريخ الإنتاج والانتهاء إلى أن المنتج جديد وبقي على انتهائه أكثر من سنة، لتكتشف في البيت وبمجرد فتح العبوة بأنواع الحشرات تزحف عليها ولم تبق من المنتج شيئا.
ومثل التمور يكون حال أنواع المكسرات التي يقبل عليها الناس بكثرة، تفاجأ في البيت بقدم المنتج الذي تغير شكله ونوعه وطعمه وتعود إلى العبوة لقراءة تاريخ انتهاء الصلاحية، فتجد أنه يشير إلى أنه لا يزال هناك أكثر من عام حتى يصبح غير صالح للاستهلاك.
والقائمة تطول في ظل انعدام الضمير وغياب الرقابة وجري مجالس إدارات هذه الجمعيات وراء تحقيق أكبر قدر من المكاسب، هنا لا بد من مساءلتهم ومحاسبتهم، فتصريحاتهم بتأمين حاجة المستهلكين من المواد الغذائية وتأكيد أن مستودعاتها مليئة بأنواع السلع، لا يعني بسط كل ما في المخازن وعرضها للبيع.
نعم هناك إقبال متزايد على الشراء، ومن المفترض أن يكون ذلك دافعا للتجار والجمعيات لتقديم الأفضل، خاصة وأن الأسعار هي هي لم تتغير، بل حتى واإن بقيت ثابتة أو صدقنا ما أطلقه البعض حول بيع أنواع من السلع بسعر التكلفة، فهذا لا يعطيهم الحق للتلاعب وعرض كل ما هو منتهية صلاحيته فعلا، بعيدا عن القراءة والتاريخ المزيف المدون على العلبة.
الرقابة التي تعلن عنها السلطات المختصة ينبغي ألا تقتصر على المحلات الصغيرة في الفرجان، بل يجب أن تكون المتابعة أشد على جمعيات الغش هذه التي لا يراعي القائمون عليها أبجديات الأمانة والحرص على ما ائتمنوه عليه من مصالح الناس، وارتضوا بيع مواد غذائية في جمعيات يرتادها الناس ويدفعون أغلى الأثمان، ويتعاملون مع هذه المنافذ معاملة سوق العلف ذاتها - كرم الله الصائمين -.
