فَعَلَ زعيم الأغلبية النيابية النائب سعد الحريري، في طرابلس، ما لم تفعله الدولة مجتمعة أو ما كان يجب أن تفعله الدولة مجتمعةً، كانت كل الدلائل والمؤشرات والتوقعات تُرجّح أن ينفجر الوضع في طرابلس عند كل عقدة سياسية في بيروت، ويذكر الجميع كيف ان عاصمة الشمال تحوّلت مباشرة بعد اتفاق الدوحة الى (صندوق أسود) تُودّع فيه كل المشاكل وتُرسَل اليه وعبره كل الرسائل الدموية لتُقرأ في بيروت وأحياناً أبعد من بيروت.
ذروة الصراع في طرابلس والتحذير من مضاعفات الوضع فيها، تمثلا في الكلام الذي أطلقه الرئيس السوري بشار الأسد اثر القمة الرباعية التي انعقدت في دمشق الاسبوع الفائت والتي ضمّت، الى الأسد، الرئيس الفرنسي نيقولا ساركوزي وأمير قطر ورئيس وزراء تركيا، الرئيس الأسد كشف انه طلب من الرئيس اللبناني ارسال الجيش الى المدينة لضبط ظاهرة السلفيين، تعدّدت القراءات لهذا الطلب لكنه لم يُقرأ بمعزل عما سبقه من مواقف وأبرزها لرئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط الذي كرر تحذيراته من انفجار الوضع في طرابلس وما سيؤدي اليه هذا الانفجار داعياً لضبطه قبل فوات الأوان.
استجمع النائب سعد الحريري كل هذه المواقف والتطورات، فقرّر التحرك الميداني وبسرعة، لم يَدعُ الى اجتماع للقيادات الطرابلسية في قريطم، على غرار ما فعله الرئيس السنيورة بعقد مؤتمر طرابلس في السرايا، بل آثر النزول الى الأرض من خلال خطة عملانية بدأت بوثيقة مصالحة.
لكن، هل هذا يكفي؟ يُدرك النائب الحريري قبل غيره ان طرابلس العزيزة لم تتجاوز القطوع بعد، وان المخططين لزرع الفوضى في عاصمة الشمال وتحويلها الى (قندهار)، قد يلتزمون هدنة قسرية الى حين انتهاء زيارته لطرابلس، وانّ (حَمَلَة القنابل اليدوية) جاهزون بلحظات لتخريب انجازات الزيارة، هذا الاحتمال ليس للتهويل ولكن للقول ان النجاح الحقيقي للزيارة يكون في تحصين انجازاتها، والخطوة الاولى في هذا التحصين تكون في خطة أمنية للمدينة وفي لجنة متابعة تتابع دقيقة بدقيقة ما يجري فيها للمعالجة في حينه.
يمكن القول ان الخطوة الجبارة التي قام بها النائب الحريري فككت مجموعة ألغام في المدينة، كان يمكن لكل لغم أن يُفجّرها، لكن (زارعي الألغام) سيتضاعف عددهم، وهنا يجب أن تتحرك الدولة ليتكامل دورها مع الدور الذي اضطلع به النائب الحريري.
