اللقاء الذي تم أمس بين جلالة الملك عبد الله الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس ليس اللقاء الأول ولن يكون الأخير لأن التنسيق الأردني الفلسطيني لم ينقطع أبدا وعلى أعلى المستويات ولأن الأردن هو الدولة الملتصقة بالقضية الفلسطينية وبالشعب الفلسطيني والأردن هو الرئة التي يتنفس منها الفلسطينيون خصوصا في ظل الإحتلال البغيض الذي يجثم على صدورهم .
والمباحثات التي جرت أمس بين جلالة الملك والرئيس الفلسطيني جرت في نفس السياق والرئيس الفلسطيني جاء من القاهرة بعد أن أجرى محادثات مع الرئيس المصري حسني مبارك ليطلع جلالة الملك على آخر المستجدات بالنسبة للقضية الفلسطينية وعلى مباحثات السلام الفلسطينية الإسرائيلية والحوار الفلسطيني الفلسطيني الذي بدأ في القاهرة برعاية مصرية .
خلال مباحثات الأمس أكد جلالة الملك دعم الأردن لمساعي السلطة الفلسطينية الهادفة إلى معالجة كافة قضايا الوضع النهائي التي لا بد أن تؤدي إلى إنهاء الإحتلال الإسرائيلي وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة في الضفة الغربية وقطاع غزة .
وشدد جلالته على أهمية إيجاد حلول لكافة قضايا الوضع النهائي وبشكل خاص قضية اللاجئين والقدس . كما أكد جلالته أن الأردن سيستمر في العمل على تشجيع المجتمع الدولي لتكثيف جهوده في هذه المرحلة لتحريك العملية السلمية كي تحقق نتائج ملموسة على أرض الواقع .
وأطلع الرئيس عباس جلالة الملك على آخر التطورات المتصلة بسير عمليات التفاوض واللقاءات الأخيرة التي عقدها مع المسؤولين الإسرائيليين وعبر مجددا عن تقدير الشعب الفلسطيني لجلالته على الدعم الموصول الذي يقدمه الأردن لهم ولمساعيهم للتخلص من الإحتلال واستعادة حقوقهم المشروعة .
الرئيس عباس قال بعد اللقاء في تصريحات للصحفيين إنه يتابع مع جلالة الملك كافة النشاطات السياسية خاصة في هذا الوقت حيث تحصل هناك أمور كثيرة فيما يخص المفاوضات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت وإلى أين وصلت .
وأشاد الرئيس الفلسطيني بالدور الذي يقوم به الأردن بالنسبة للحفريات التي تقوم بها إسرائيل في باب المغاربة بالقدس وقال بأن هذه المسألة كانت في صلب مباحثاته مع جلالة الملك مؤكدا أن السلطة الفلسطينية والأردن ينسقان مواقفهما بشكل كامل فيما يخص هذا الموضوع .
وتطرق الرئيس عباس في تصريحاته إلى الحوار الوطني الفلسطيني في القاهرة وقال بأن مصر ستجمل موقفها بهذا الشأن على ضوء مشاوراتها مع التنظيمات الفلسطينية والذي ستقدمه إلى الجامعة العربية .وبيّن أنه سيبحث مع وزراء الخارجية العرب خلال لقائه بهم في القاهرة اليوم ما وصلت اليه المفاوضات قائلا : بأننا لا نريد أن يكون هناك غموض لدى أي دولة عربية حول المفاوضات لأنها ليست مفاوضات فلسطينية إسرائيلية أو مصلحة فلسطينية فقط بل هي مصلحة عربية خاصة عند الحديث عن أي موضوع من مواضيع المرحلة النهائية التي تهم جميع العرب والمسلمين وخاصة موضوع القدس.
لقد وقف الأردن دائما مع أشقائه الفلسطينيين وفتح أبوابه على مصراعيها لهم وكان جلالة الملك يأمر دائما بفتح المستشفيات الأردنية لمعالجة المرضى والجرحى الفلسطينيين وأقام مستشفى عسكري في مدينة رام الله ومستشفى آخر في جنين وكانا مجهزين بكافة المعدات الطبية الحديثة والكوادر الطبية المؤهلة والأدوية على إختلاف أنواعها وكان جميع المرضى الفلسطينيين يعالجون في هذين المستشفيين مجانا . أما مساعدات الخير التي كانت ترسلها الهيئة الخيرية الهاشمية فلم تنقطع أبدا سواء إلى الضفة الغربية أو قطاع غزة .
إن الأردن هو الوريث الشرعي لمبادىء الثورة العربية التي فجرها المغفور له الشريف حسين بن علي وهو الذي يحمل رسالة هذه الثورة المجيدة والوقوف مع الإخوة الفلسطينيين في محنتهم هو من الثوابت الأردنية التي لم تتغير أبدا ولن تتغير بإذن الله وسيبقى معهم إلى أن تتحرر أرضهم ويحققوا حلمهم في إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على ترابهم الوطني وعاصمتها القدس .
