لا شك أن خسارة منتخبنا الوطني في أولى مبارياته أمام كوريا الشمالية، ضمن الجولة الأولى من منافسات المجموعة الثانية بالدور الرابع والحاسم من التصفيات المؤهلة إلى مونديال 2010 في جنوب إفريقيا، والتي أقيمت مساء أول من أمس، قد خلفت إحباطا لدى محبي وعشاق الأبيض وتركت في الحلق غصة وفي النفس ألما على حال المنتخب، ولا خلاف حول هذا.
لكن ما لم يكن مناسبا حدوثه في الوقت الحالي على الأقل، هو ردة الفعل العنيفة للزملاء المعلقين والقائمين على البرامج التحليلية للمباراة، الذين سنوا سكاكينهم للقطع والتشريح في وقت نحسب أن المنتخب الوطني بجهازه الفني والإداري، كان أحوج ما يكون إلى تضميد الجراح ولو بشكل مؤقت حتى يتمكن من إكمال المسيرة، خاصة وأنه مقبل بعد أيام على مباراة نعتبرها مصيرية. لا نلوم الزملاء الإعلاميين.
فقد كان رد فعلهم انعكاسا صادقا لحال الشارع الإماراتي الذي عاش أمسية قاسية، صب الكبار أنواع الغضب على اللاعبين والمدرب، وغالب الصغار دموعا حزينة قبل أن يأووا إلى فراشهم، وحصل ما حصل واستسلم الجميع لترديد «قدر الله وما شاء فعل» والنعم بالله، والخسارة بالطبع ليست نهاية المطاف والمساءلة والمحاسبة مطلوبتان، ولكن ليس الآن.
هذا هو الأمر الذي كان لا بد من حدوثه بعد مباراة سوريا ـ على وجه التحديد ـ التي كنا سندفع فيها الثمن غاليا، تلتها مباريات تجريبية جميعها لم تكن مقنعة، والنتيجة عزوف الجماهير عن حضور مباراة مهمة، في مقابل حضور كوري رائع ليس كماً بل حتى أداء، عكس جماعتنا الذين بدلا من احترام الخصم انقلبوا عليه وكأنهم مسؤولون عن تراجع أداء منتخبنا وعدم تمكنه من التسديد والخروج بنقاط المباراة.
أما اليوم فلا كلام يفيد ولا تجريح سيغير واقع الحال، ولا عبارات الغضب جميعها في وسعها إعادة الماء المسكوب أو إعادة الزمن إلى الوراء، فما حصل قد حدث، وما ينبغي فعله الآن هو الوقوف مع اتحاد كرة القدم في «محنته»، وليكن بعد ذلك لكل حادث حديث لو كان هناك جدوى من الحديث.
في القلب الكثير، لكن ـ كما أسلفت ـ الوقت ليس مناسبا لقول كل ما يجيش في النفس، وليس من الإنصاف الإلقاء باللائمة على المدرب وحده وتحميله مسؤولية كل ما حدث في المباراة، وإن كان بالطبع يتحمل جزءا منها.
لكن ما نحن واثقون منه أن الحبل لن يكون متروكا على الغارب، وفي الوقت المناسب نتوقع أن تكون هناك جلسة مكاشفة ومصارحة ومساءلة ومحاسبة، لن تكون هذه الجلسة بمعزل عن اللاعبين أنفسهم، فتكريم الدولة لهم على مختلف المستويات والدعم الكبير الذي توليه لهم ومنحهم ما لا يكون لغيرهم في دول أخرى، ينبغي أن يصاحبه إحساس بالمسؤولية والتفاني من أجل رفعة الوطن في المحافل الرياضية.
فكرة القدم لم تعد مجرد لعب وبطولات، بل سفيرة الدول بين قارات العالم.
