عندما كتبنا أمس عن مشكلة القارئ أحمد الذي يسكن بالإيجار في مدينة العين والذي لا يستطيع بناء منزل خاص به رغم حصوله على قرض بقيمة 500 ألف درهم من برنامج الشيخ زايد للإسكان، لعدم حصوله على الأرض منذ عام 2002، وردتنا تعليقات ورسائل واتصالات كثيرة أكدت ان هذه المشكلة ليست خاصة بأحمد وحده بل ان عددا كبيرا من الشباب يعاني من المشكلة نفسها.
ويبحث عن السبل التي يمكن من خلالها الحصول على ارض يبني عليها سكنا خاصا به، الأمر الذي دعانا لطرح هذه القضية مرة أخرى، فالمشكلة موجودة في مختلف الإمارات التي مازالت فيها مساحات شاسعة دون بناء ودون تخصيص اي شبر منها للمواطنين.
وهذه المساحات ينبغي تخصيصها بدل تسليم الأسر والأفراد للانتظار واليأس، وبدل إضاعة الفرصة والوقت عليهم في البدء في إجراءات البناء قبل ان ترتفع أسعاره مجددا وتصبح اشد قسوة فلا يمكن للواحد منهم ان يضرب أساس منزله بقيمة القرض الحكومي بعد سنوات.
لا ينقص الإمارات بمؤسساتها ودوائرها المحلية القدرة على تخطيط أراضيها وتوزيع مساحاتها، وكل ما يلزمهم فقط هو التحرك لضمان حصول المتقدمين بطلباتهم على أراض سكنية في مختلف المناطق، والتحرك لتجهيز البنية التحتية لتلك الأراضي لتصبح صالحة للبناء والإقامة فيها دون تخاذل او تأجيل.
إذا كان الشباب اليوم يعجزون عن الحصول على أراض سكنية رغم توفرها، فكيف سنطمئن على جيل المستقبل الذي قد لا يجد له شبرا يبني فيه اصغر مسكن يضمه وأبناءه؟ إذا كانت الجهات المحلية اليوم عاجزة عن التخطيط والتخصيص للفئات الموجودة حاليا والتي حصلت على قروض فهل نتوقع منها تخطيطا لجيل المستقبل وسط هذا الزحف العمراني والعقاري الذي اكتسح الدولة في كل إماراتها؟
أسعار الإيجارات فوق احتمال محدودي الدخل وغيرهم لأنها أصبحت تقترب من أسعار الإيجارات في أغلى دول العالم، وشراء مسكن جاهز بات حلما مستحيلا لمن يعتمد على راتبه بعد ارتفاع أسعار العقارات في الدولة، والقروض أيا كان حجمها وأيا كانت تسهيلاتها لا قيمة لها ان تعذر الحصول على أراض سكنية.
لذا فإننا نقول ان تأجيل منح الأراضي لمستحقيها وعدم البت في طلباتهم هو تهديد لاستقرار الأسرة الإماراتية، وتضييع لجهود البرامج الحكومية الإسكانية التي تقدم وتدفع قروضا لكنها تظل مجمدة لأنه لا احد يستطيع استخدامها في ظل غياب الأرض. لا ينبغي ان تفتح بعض الإمارات خرائطها كلها أمام المستثمرين عندما يبحثون عن قطعة ارض يبنون عليها مصنعا او مركزا تجاريا او مجمعا سكنيا،.
وفي الوقت نفسه تحجب هذه الخرائط عن مواطنيها الذين يبقون الأحق والأكثر أولوية بكل شبر من بلادهم. نتمنى ان تتعاون الجهات المحلية فتمنح المواطنين الأراضي وتسهل عليهم إجراءات البناء والا تبخسهم حقهم المشروع الذي لابد وان تبادر تلك الجهات لأن تمنحهم إياه وان لم يطلبوه.
ففي الوقت الذي توقعنا فيه تخصيص المزيد من الأراضي الزراعية والصناعية للمواطنين الى جانب السكنية، نجد مواطنين محرومين من اضعف الإيمان المتمثل في أراض سكنية، فهل يعقل ان يحدث ذلك الآن وبعد اقل من أربعين عاما على قيام الاتحاد؟ هذا ما يصعب علينا استيعابه.
