تبدأ صباح اليوم أعمال اللجنة المشتركة لتسجيل الأشخاص الذين لا يحملون أوراقا ثبوتية في بادرة طيبة وأكيدة من السلطات لإنهاء مشكلة هذه الفئة التي طالت واتسعت وأخذت أبعاداً كبيرة ودخلت دهاليز ضيقة ومظلمة ضاقت على من يعيشون فيها وأصبحت مؤرقة ومقلقة تبحث لها عن مخرج يؤدي إلى انفراج.

وعدت الحكومة بإنهاء مشكلة الأشخاص الذين لا يحملون أوراقاً ثبوتية بنهاية العام الجاري وها هي أعلنت جديتها في المضي في هذا النهج وحذرت من التراخي ودعت إلى أخذ الأمر على محمل الجد وأكدت أنه لا حديث عن هذه المشكلة بعد المدة المحددة وهي شهران.

لن أتحدث عن أمور تطرقت إليها كثيراً حول هذا الموضوع لكني سأتوقف عند تساؤلات طرحها المعنيون بالأمر خلال الأيام الماضية مع إعلان مبادرة الحكومة ودعوتها «البدون» للتسجيل.

تحدث البعض من أصحاب المراسيم وأولئك الذين كانوا يحملون جوازات سفر انتهت صلاحيتها ولم يتم تمديدها، وأولئك الذين انتهت السلطات من الإجراءات التي تسبق قرار التوصية بمنحهم جنسية الدولة، وأولئك الأشخاص الذين أعلنت وزارة الداخلية فيما مضى قرب منحهم الجنسية وأعلنت بالفعل عن أسماء في دفعتها الأولى ولم يرد شيء بعد ذلك عن الدفعتين التاليتين اللتين كان من المفترض حصولها على الجنسية قبل عدة أشهر.

التساؤلات كانت حول هل سيخضع هؤلاء للتحقيقات من جديد وهل عليهم تقديم أوراقهم من جديد وهل سيمرون بكل تلك الإجراءات التي انتهوا منها منذ سنوات من البداية، أي هل سيعودون مع هذه الإجراءات إلى نقطة البداية أو الصفر ويسيرون المشوار الطويل من جديد، وهل سيعاملون معاملة أولئك الذين لم يقوموا بالتسجيل، ولم يقدموا ما يثبت وجودهم قبل قيام الاتحاد، لم يستوفوا شروط حصولهم على جنسية الدولة.

كثيرون يتخوفون من أن تكتفي السلطات بتسجيلهم في سجلات المقيمين على أرض الدولة ومنحهم بطاقة التسجيل، المواطنات أيضا لهن مخاوف عديدة على مصير أبنائهن من أزواج لا يحملون أوراقا ثبوتية، ويتساءلن ما العمل إذا ارتأت السلطات عدم استحقاق الأزواج لجنسية الدولة وإلام يؤول مصير الأبناء.

هذه المخاوف التي نخشى ـ في ظل غياب أجوبة لتساؤلات كثيرة ـ أن تؤثر على عمل اللجنة وتؤدي إلى ما يمكن تسميته بالتقاعس أو تردد البعض في الإقبال على مشروع «الداخلية» أو تأجيل أمر التسجيل الذي لا مفر منه إلى نهاية المدة المحددة.

نعلم أن اللجنة المشتركة لإنهاء مشكلة البدون تسير على أكثر من خط، ولديها خطة إعلامية كبيرة ترافق مشروعها الكبير في هذا الصدد، نتمنى أن تكون فاعلة وتتمكن من بث الطمأنينة إلى النفوس وإيجاد الأجوبة الشافية لكل الأسئلة المطروحة وتبدد المخاوف التي تدور في الرؤوس، فحل وإنهاء المشكلة مسؤولية الجميع وبقدر ما تريح أصحابها نرى فيه أيضا راحة للمجتمع والقضاء على إحدى المشاكل المؤرقة التي تشكل تحدياً كبيراً.

fadheela@albayan.ae